178 [وفى نحو طه القصر إذ ليس ساكن ... وما في ألف من حرف مد فيمطلا]
أى إذ ليس فيه ساكن فيمد حرف المد لأجله، فوجب القصر في كل ما كان من حروف الهجاء على حرفين، وذلك خمسة أحرف: حا. را. طا. يا. ها. وأما ألف فآخره ساكن، ولكن ليس فيه حرف مد، وقوله فيمطلا:
أى فيمد، وكل ممدود ممطول، يقال، مطلت الحديدة أمطلها مطلا، إذا ضربتها بعد ما حميت في النار ومددتها لتطول، ومنه اشتقاق المطل بالدين، لأنه مد في المدة، ونصب فيمطلا في جواب النفى بالفاء.
فقد تحرر من هذين البيتين أن حروف الفواتح على أربعة أقسام، الأول ما هو على ثلاثة أحرف والتقى فيه حرف المد والساكن، وقبل حرف المد حركته المجانسة له فهو ممدود بلا خلاف، وذلك في سبعة أحرف، للألف أربعة: صاد قاف كاف لام، وللياء اثنان: سين ميم، وللواو واحد نون. القسم الثانى مثل ذلك إلا أنه عدم مجانسة الحركة للحرف، ففي مده خلاف وهو حرف واحد وهو عين، والثالث والرابع المذكوران في هذا البيت لا مد فيهما لفقد الساكن في حا وأخواتها، ولفقد حرف المد في ألف، والله أعلم.
179 [وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة ... بكلمة أو واو فوجهان جمّلا]
يعنى إذا كان قبل الياء والواو فتح وبعدهما همزة في كلمة واحدة نحو: (كهيئة وسوأة) فلورش في مد ذلك وجهان جميلان، وهذا هو مد المتصل بعينه الذى تقدم في أول الباب، لم يعدم من شرطه إلا كون حرف المد ليس حركة ما قبله من جنسه، فصار هذا من الممدود لأجل الهمز بمنزلة:
(عين [1] ، {وَجَرَيْنَ} [2] ) .
فى الممدود لأجل الساكن، والمتصل بمنزلة لام ميم. وكان الأولى وصل الكلام في هذا الفصل بالكلام في المتصل والمنفصل، لأنه كله من باب واحد وهو مد حرف المد لهن بعده، ثم يذكر مده لهمز قبله، ثم يذكر مده للساكن بعده، ويقسمه إلى مدغم وغير مدغم مبينا ما يحذف حرف المد لأجله مما يمد على ما سبق تفصيله، إلى فواتح وغير فواتح، وإلى ما يمد وصلا ووقفا، وإلى ما يمد وقفا لا غير، ولكن لما لم يكن ذلك في التيسير في هذا الباب أخره إلى الفراغ من نظم ما في التيسير والجيم من قوله: جملا يجوز أن تكون رمزا لورش، ولا يضر ذلك تسميته في البيت الآتى، فهو كما يتكرر الرمز، فهذا أولى. ويجوز أن يكون أتى به لمجرد الوصف، واستغنى بالتسمية عن الرمز، والتقدير: ففيه وجهان، فحذف خبر المبتدإ للعلم به، ثم بين الوجهين فقال:
180 [بطول وقصر وصل ورش ووقفه ... وعند سكون الوقف للكلّ أعملا
وصل ورش ووقفه مبتدأ، وخبره بطول وقصر: أى الوجهان له في الوصل والوقف، لأنه لما مدّ ذلك وصلا كان ذلك من باب مدّ المتصل، وكل من مدّ المتصل وصلا مدّه وقفا لوجود الهمز الموجب لذلك، والمراد بالوجهين المدّ المشبع والمتوسط، نص على ذلك المهدوى وغيره، ونبه على ذلك بقوله بطول، أى بتطويل المدّ والقصر عدم تطويل المدّ مع بقاء أصل المدّ، ولولا إرادته لهذا المعنى لقال بمد وقصر، فوجه الإشباع جعله كالمتصل، ووجه التوسط حطه عن تلك الرتبة قليلا لضعفه عن ذلك بانفتاح ما قبله، وقد بين ذلك الحصرى في قصيدته فقال:
(1) سورة الواقعة، آية: 22.
(2) سورة يونس، آية: 22.