فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 791

ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور في كلمتين على ما سيأتى. وبعضهم اختار تفضيل الألف على أختيها في المد، وتفضيل الياء على الواو، والله أعلم وأحكم.

169 [فإن ينفصل فالقصر (ي) ادره (ط) البا ... بخلفهما (ي) رويك (د) رّا ومخضلا]

أى فإن ينفصل المذكور بعضه من بعض، والمذكور هو أن يلقى حرف المد همزا. وهو في اصطلاح القراء على ضربين: متصل ومنفصل. فالمتصل: أن يلتقيا في كلمة واحدة، وقد سبق ذكره. والمنفصل:

أن يلتقيا وحروف المد آخر كلمة والهمز أوّل كلمة أخرى، ويسمى مد حرف لحرف، وهذا هو المذكور في هذا البيت. فالقراء فيه على قسمين: منهم من جرى على المد كما في المتصل. ومنهم من لم يطول المد، بل اقتصر على ما في حرف المد من المد الذى فيه إذا لم يصادف همزة، فهذا هو الذى عبر عنه بالقصر، وسواء في ذلك حرف المد المرسوم في المصحف والذى لم يرسم له صورة نحو (ها أنتم، ويا آدم) لم يرسم في كل كلمة غير ألف واحدة هو صورة الهمزة وألف ها ويا محذوفة، ونحو صلة هاء الكناية وميم الجمع نحو:

{ (بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [1] {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ} [2] ) .

يجرى الأمر فيه كغيره من المد والقصر على ما تقتضيه مذاهب القراء فالذين قصروا هم ابن كثير والسوسى، وكذا قالون والدورى عن أبى عمرو بخلاف عنهما. والباقون على المد [3] ولم يذكر صاحب التيسير القصر عن الدورى، فهو من زيادات القصيدة، وقد ذكره غيره على ما نقلناه في الشرح الكبير.

ومنهم من نقل الخلاف عن أبى عمرو نفسه. ووجه القصر الانفصال، لأن لكل كلمة حكم الاستقلال، فلم يقو الالتقاء قوته إذا كان في كلمة واحدة. ومنهم [4] من حكى عن ابن كثير المد في كلمة الشهادة.

وقد ذكر جماعة من المصنفين تفصيلا بين أصحاب المد فجعل بعضهم أطول مدا من بعض، ولم يتعرض الشيخ الشاطبى رحمه الله في نظمه لذلك.

وحكى عنه الشيخ أبو الحسن رحمه الله في شرحه أنه كان يرى في المنفصل مدتين: طولى لورش وحمزة ووسطى لمن بقى.

ويجوز في قوله فالقصر الرفع والنصب أجود، ويرويك جملة مستأنفة أو حال من الهاء في بادره: أى بادره طالبا مرويا، فيكون طالبا حالا من الفاعل ومرويا حالا من المفعول، نحو: لقيته مصعدا منحدرا.

ويجوز أن يكون يرويك جوابا للأمر في بادره ولم يجزمه ضرورة، ودرا مصدر في موضع الحال: أى دارّا ومخضلا عطف عليه، وهما حالان من فاعل يرويك العائد على القصر، يقال درت الناقة ودر الضرع باللبن يدر ويدر درورا ودرا. والدر: اللبن نفسه أيضا، ودرت السماء: كثر مطرها. وأخضلت الشيء فهو مخضل:

إذا بللته، وشيء خضل أى رطب. والخضل: النبات الناعم، وكل هذا ثناء على القصر: أى بادره يثلج له

(1) سورة البقرة، آية: 27.

(2) سورة البقرة أيضا، آية: 87.

(3) وفى الشرح الكبير هذا اختيار صاحب القصيدة والذى أخذناه عن شيخنا أبى الحسن والمتصل وجهان. مد طويل لورش وحمزة. ومد متوسط للباقين وفى المنفصل كذلك اه.

(4) كالحافظ أبى العلا الهمدانى والهذلى والطبرى وليس من طريق الناظم اهـ ضياع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت