فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 791

لقد يدّعى علم القراءة معشر ... وباعهموا في النّحو أقصر من شبر

فإن قيل: ما إعراب هذا ووجهه ... رأيت طويل الباع يقصر عن فتر

ويعلم من: اللغة والتفسير طرقا صالحا.

وأما معرفة الناسخ والمنسوخ فمن لوازم المجتهدين، فلا يلزم المقرئ، خلافا للجعبرى.

ويلزم حفظ كتاب يشتمل على القراءة التى يقرأ بها. وإلّا داخله الوهم والغلط في الإسناد.

وإن قرأ وهو غير حافظ فلا بد أن يكون ذاكرا لكيفية قراءته وتلاوته به حالة تلقيه من شيخه، فإن شك فليسأل رفيقه أو غيره ممن قرأ بذلك الكتاب حتى يتحقق وإلا فلينبه على ذلك في الإجازة.

فأما من نسى أو ترك فلا يقرأ عليه به إلا لضرورة، مثل أن ينفرد بسند عال. أو طريق لا يوجد عنده غيره. وإن كان القارئ عليه ذاكرا، عالما بما يقرأ عليه جاز الأخذ عنه، وإلّا حرم.

وليحذر الإقراء بما يحسن: رأيا، أو وجها، أو لغة، دون رواية.

ولقد وضّح ابن مجاهد غاية الإيضاح حيث قال:

لا تغتروا بكل مقرئ، إذ الناس طبقات.

فمنهم من حفظ الآية، والآيتين، والسورة والسورتين. ولا علم له غير ذلك. فلا تؤخذ عنه القراءة، ولا تنقل عنه الرواية.

ومنهم: من حفظ الروايات ولم يعلم معانيها، ولا استنباطها من لغات العرب ونحوها. فلا يؤخذ عنه لأنه ربما يصحّف.

ومنهم من علم العربية ولا يتبع المشايخ والأثر، فلا تنقل عنه الرواية.

ومنهم من فهم التلاوة، وعلم الرواية، ويقصد للقراءات، وليس الشرط أن يجتمع فيه جميع العلوم. إذ الشريعة واسعة والعمر قصير (أه) مختصرا.

ويتأكد في حقه: تحصيل طرف صالح من أحوال الرجال والأسانيد وهو أهم ما يحتاج إليه. وقد وهم كثير لذلك، فأسقطوا رجالا، وسمعوا آخرين، لا بغير أسمائهم. وصحّفوا أسماء رجال.

ويتأكد أيضا أن لا يخلى نفسه من الخلال الجيدة من التقلل من الدنيا والزهد فيها، وعدم المبالاة بها. وبأهلها والسخاء، والصبر، والحلم، ومكارم الأخلاق. وطلاقة الوجه [لكن لا يخرج إلى حد الخلاعة] وملازمة الورع، والسكينة، والتواضع.

وينبغى أن يكون حريصا على التعلم، مواظبا عليه، في جميع أوقاته، ليلا ونهارا، فقد قال الشافعى رحمه الله تعالى في رسالته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت