فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 791

وإظهاره إلا أنه نظر في مواضع الخلاف في الفاتحة، فبدأ منها بما لا يتكرر في غيرها وهو الخلاف في «ملك ومالك» ثم أردفه بالخلاف فيما وقع فيها وفى غيرها فذكر الصراط وميم الجمع والهاء قبلها، ثم ذكر باب الإدغام الكبير، أفرده لطوله وكثرة تشعبه بباب يجمع مسائله وأطرافه. ولأجل «الرحيم مالك» فعله، والله أعلم.

108 [ومالك يوم الدّين (ر) او به (ن) اصر ... وعند سراط والسّراط ل قنبلا]

هذا من جملة المواضع التى استغنى فيها باللفظ عن القيد، فلم يحتج إلى أن يقول «ومالك» بالمد أو مد أو نحو ذلك، لأن الشعر لا يتزن على القراءة الأخرى، فصار اللفظ كأنه مقيد، فكأنه قال بالمد كما قال في موضع آخر «وفى حاذرون» المد: أى قرأ «مالك» بالمد الكسائى وعاصم، وقراءة الباقين بالقصر لأنه ضد المد، والمد هنا هو إثبات الألف، والقصر حذفها. وكان التقييد ممكنا له لو قال «ومالك» ممدودا نصير رواته والقراءتان صحيحتان ثابتتان، وكلا اللفظين من مالك وملك صفة لله تعالى.

وقد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسير من الكلام في الترجيح بين هاتين القراءتين، حتى إن بعضهم يبالغ في ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى، وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين وصحة اتصاف الرب سبحانه وتعالى بهما، فهما صفتان لله تعالى يتبين وجه الكمال له فيهما فقط، ولا ينبغى أن يتجاوز ذلك.

وممن اختار قراءة مالك بالألف عيسى بن عمر وأبو حاتم وأبو بكر بن مجاهد وصاحبه أبو طاهر بن أبى هاشم، وهى قراءة قتادة والأعمش وأبى المنذر وخلف ويعقوب، ورويت عنى النبى صلّى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبى بن كعب وأبى هريرة ومعاوية، ثم عن الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود وسعيد بن جبير وأبى رجاء والنخعى وأبىّ عبد الرحمن السلمى ويحيى بن يعمر وغيرهم.

واختلف فيه عن على وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم أجمعين.

وأما قراءة «ملك» بغير ألف فرويت أيضا عن النبى صلّى الله عليه وسلم، وقرأ بها جماعة من الصحابة والتابعين فمع بعدهم، منهم أبو الدرداء وابن عمر وابن عباس ومروان بن الحكم ومجاهد ويحيى بن وثاب والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن جريج والجحدرى وابن جندب وابن محيصن وخمسة من الأئمة السبعة، وهى اختيار أبى عبيد وأبى بكر بن السراج النحوى ومكى المقرى، وقد بينت كلامهم في ذلك في الشرح الكبير وأنا أستحب القراءة بهما، هذه تارة وهذه تارة، حتى إنى في الصلاة أقرأ بهذه في ركعة وهذه في ركعة، ونسأل الله تعالى اتباع كل ما صح نقله والعمل به. ثم قال «وعند سراط والسراط» أى مجردا عن لام التعريف ومتصلا بها. ثم المجرد عن اللام قد يكون نكرة نحو:

{ (إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [1] ) { (هََذََا صِرََاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [2] ) { (أَهْدِكَ صِرََاطًا سَوِيًّا} [3] ) .

وقد تكون معرفة بالإضافة نحو:

(1) سورة الشورى، آية: 52.

(2) سورة يس، آية: 61.

(3) سورة مريم، آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت