-مَضرِبُ هَذَا المثَل: يُضرَبُ لمنْ يُحْسِنُ فِي عَمَِله، فَيُكَافأ بالإسَاءَة إلَيه؛ تَصويرًا للحَالَة الحَاضرَة بالحَالَة السَّابقَة.
? خُذِ الرَّفِيقَ قَبْلَ الطَّرِيقِ
-مَورِدُ هَذَا المثَل: أرَادَ شَابٌّ أنْ يُسَافِرَ إلَى مَكَانٍ بَعيد، فَسَألَهُ أبُوهُ عَمَّنْ سَيُرَافقُهُ فِي الطَّريق، فَقَالَ: لَيسَ مَعي أحَدٌ وَسَأختَارُ طَريقًا واضحًا مَألُوفًا، فَقَالَ لَهُ أبُوهُ: خُذِ الرَّفيقَ قَبلَ الطَّريق، فَذَهَبَت مَثَلًا.
-مَضربُ هَذَا المثَل: يُضرَبُ لمنْ يُريدُ السَّفَرَ، دُونَ أنْ يَستَعين بِرَفيقٍ؛ يُعتمَدُ عَلَيه وَالهَدفُ منهُ حُسْنُ اختيَار الرَّفيق، وَدِقَّة الإعدَاد للرِّحلَة بأخذ مَا تَحتَاجُ إلَيه مِنْ مَتَاعٍ أوْ زَادٍ.
? إنَّك لا تَجْنِي مِنِ الشَّوكِ العِنَبَ
-مَورِدُ هَذَا المثَل: رَأى صَبِىٌّ أبَاهُ يَغرسُ شَجَرًا فِي البُستَان، وَبَعدَ عِدَّة أشهُرِ ظَهَرتْ ثِمَارُهُ عنبًا حُلوًا لَذِيذًا، فَظَنَّ الصَّبيُّ أنَّ كُلَّ مَا يغرسُهُ يُخْرج العِنَبَ, فَوَجَدَ شَجَرة شوكٍ فَغَرسَهَا، وَانتَظَرَ مُدَّةً فَوَجدَ الشَّوكَ يَظهَرُ فِي أغصَانِهَا، فَقَالَ لَهُ أبُوُه: (إنَّكَ لا تَجْنِي مِنَ الشَّوكِ العنَبَ) فَلا تَنتَظر الشَّىءَ منْ غيرِ أصْلِهِ.
-مَضرِبُ هَذَا المثَلُ: يُضرِبُ لِمَنْ يَرجُو المعرُوفَ مِنْ غَيرِ أهلِهِ، أوْ لِمَنْ يَعمَلُ الشَّرَّ؛ يَنتَظِر مِنْ وَرَائه الخَيرَ, أوْ لِمَنْ يُحَاوِلُ إصلاحَ شَخص خَسيسِ الأصلِ سَيِّئِ التَّربيَة.
? كأنَّ عَلَى رُءوسِهِم الطَّيْرَ
-مَوردُ المثَل: الصَّيدُ عندَ العَرَب ريَاضَةٌ وحرفَةٌ، فالأمَرَاءُ والأغنيَاءُ يَخرجُون للصَّيد؛ إشبَاعًا لِهوَايتِهِم وَتَنشيطًا لعقُولِهِم، والفقَرَاءُ يَتَكسَّبُون بِمَا يَصيدُون، فَيَأكلُون منهُم وَيَبيعُونَ، وَصَيدُ الطُّيُور يَحتاجُ إلَى الاختفَاء والسُّكُون والصَّمت التَّام، فَالصَّيادُون يَختبئُون تَحتَ الأشجَار سَاكنين؛ لأنَّ الطُّيورَ عَلَى رُءوسِهِم فَوقَ الشَّجَر، فَلَوْ أحسَّتْ صَوتًا أوْ حَركَةً فَزِعَتْ وَطاَرَتْ، فأُطْلِقَ هَذَا المثَلُ؛ تَعبيرًا عَنِ السُّكُون والسُّكُوت.
-مَضرِبُ المثَل: يُضرِبُ هَذَا المثَلُ حينَمَا يَجلسُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاس فِي سُكُونٍ وَصَمتٍ تَامٍّ، فَتُشبِه حَالَتَهُم حَالةَ الصَّيادين كَأنَّ عَلَى رُءوسهم الطَّيْرَ.
?أبْلَغُ ِمنْ قُسّ
-هُوَ قُسٍّ بنِ سَاعِدَة بنِ حُذَافَة بنِ زُهير بنِ إياد بنِ نزَار الإيَاديِّ، وَكَانَ حَكِيمًا مِنْ حُكَمَاء العَرَب وَأعقَل من سَمعَ به منهُم، هُوَ أوَّلُ من كَتبَ من فُلانٍ إلَى فُلانٍ، وأوَّلُ من أقَرَّ بالبَعث من غَير عِلْمٍ، وأوَّلُ من قَالَ: أمَّا بَعد، وأوَّلُ من قَالَ: البيِّنة عَلَى من ادَّعَى واليَمينُ عَلَى من أنكَرَ، وقد عَمَّرَ مائةً وثَمَانينَ عَامًا.
-وَفِي الحَديث الشَّريف: عَن عَبدالله بنِ عبَّاسٍ (?) أنَّ وَفدَ بَكر بنِ وَائل قَدِمُوا عَلَى رسُول اللهٍٍ?، فَلَمَّا فَرغَ من حَوائجهم، قَالَ: (هَلْ فيكُم أحدٌ يَعرفُ قُسَّ بنَ سَاعِدَة الإيّادِيِّ؟) قَالُوا: (كُلُّنَا نَعرفُهُ) . قَالَ: فَمَا فَعل؟ قَالُوا: (هَلكَ) فَقَالَ رَسُولُ الله?: (كأنِّي بهِ عَلَى جَمَلٍ أحْمَرَ بعُكَاظ قَائِمًا يَقُولُ: أيُّهَا النَّاسُ اجتمعُوا واسمعُوا وعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ .... الخ.
? أبْصَرُ من زَرقْاء اليَمَامَةِ
-واليَمَامَةُ اسمُهَا وَبِهَا سُمِّى البَلدُ, وذَكَرَ الجَاحِظًُ أنَّهَا كَانَتْ مِنْ بَنَات لُقْمَان بنِ عَادٍ، وأنَّ اسمَهَا عَنْز، وَكَانَتْ هِي زَرقَاء، وكَانَتْ الزبَاء زَرقَاء، وَكَانَتْ البَسُوس زَرقَاء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)