5 -مِنَ الأَمْثَالِ العَرَبِيَّةِ.
6 -مِنَ الحِكَمِ العَرَبِيَّةِ.
ـ [أبو الفرج المنصوري] ــــــــ [08 - 12 - 06, 01:49 م] ـ
أَقْوَال شَهِيْرَة عِنْدَ العَرَبِ
? قَوْلُهُمْ: حَيَّاكَ الله وَبَيَّاكَ
فأمَّا حيَّاكَ الله فَإنَّهُ مُشتقٌّ مِنَ التَّحيَّة، والتَّحيَّةُ تَنصرِفُ عَلَى ثَلاثَة مَعَانٍ؛
فَالتَّحيَّةُ: السَّلامُ وَمنهُ قُولُ الكميت:
ألا حييت عَنَّا يَا مدينَا
وَهَلْ بَأسٌ بِقَولِ مُسْلِمِينَا
فَيَكُونُ مَعنَى (حَيَّاكَ الله) : سَلَّمَ الله عَلَيكَ ..
والتَّحيَّةُ أيضًا: المُلْكُ، وَمنهُ قَول عَمرٍو بنِ مَعدِي كرِب:
أسِيرُ بِهِ إلَى النُّعْمَان حَتَّى
أنِيخَ عَلَىتَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي
فَيَكُونُ المعنَى: مَلَّكَكَ الله.
وَالَّتحِيَّة: البَقَاءُ، وَمنهُ قَول زُهَيرٍ بنِ جَناب الكَلبي:
وَلَكِن مَا نَالَ الفَتَى
قَدْ نِلتُهُ إلاَّ التَّحِيَّة
أي: إلا البَقَاء فَيَكُونُ المعنَى: أبْقَاكَ الله.
فأمَّا (بَيَّاكَ) فَإنَّهُ فِي مَا زَعمَ الأصمَعِيُّ: أضحَكَكَ.
وَقَالَ الأحمَرُ: أرَادَ بَوَّأَكَ مَنْزِلًا، كَمَا قَالُوا: جَاءَ بِالَعشَايَا وَالغَدَايَا لِلأزْوَاجِ.
وَقَالَ ابنُ الأعرَابِي: بَيَّاكَ: قَصَدَكَ بِالتَّحِيَّة، وَأنْشَدَ:
لَّما تَبَيْنَا أخَا َتِميمٍ
أعْطَى عَطَاءَ اللحزِ اللَّئِيمِ
وَقَالَ أبُو مَالِكٍ: قَرَّبَكَ، وَأنشَدَ:
بَيًّا لَهُم إذَا نَزَلُوا الطَّعَامَا
الكَبِد وَالمَلحَاء وَالسّنَامَا
أي: قَرُبَ لَهُم.
? قَوْلُهُمْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا
قَالَ الفَرَّاءُ: مَعنَاهُ رَحَّبَ الله بِكَ وَأهَّلَكَ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ، فَأخرَجَهُ مَخرَجَ المَصدَر فَنَصَبَهُ.
وَمعنَى رَحَّبَ: وَسَّعَ، وَقَالَ الأصمَعِيُّ: أَتَيتُ رحبًا: أي: سَعَةً وَأهْلًا كَأهَّلَكَ فَاستَأنَسَ، وَيُقَالُ: الرَّحب، وَمِنْ ذَلكَ الرَّحبة سُمِّيَتْ بذلك؛ لِسَعَتِهَا. وَقَالَ طُفَيل وَبِالسّهْبِ مَيمُون الخَليقَة قَولهُ لِمُلتَمس المعرُوف: أهْل وَمَرحَب، وَذَكَر ابنُ الكَلبيِّ وَغَيره أنَّ أوَّلَ مَنْ قَالَ مَرحَبًا وَأَهْلًا سَيفُ بنُ ذِي يَزَن الحِمْيَرِي لِعَبدِالمُطّلِب بنِ هَاشِمٍ، لَمَّا وَفَدَ إلَيهِ مَعَ قُرَيش؛ لِيُهَنِّئُوهُ بِرُجُوعِ الُمْلكِ إلَيهِ.
? قَوْلُهُمْ: لبَّيْكَ وسَعْدَيْك
قَالَ الفَرَّاءُ: مَعنَى لَبَّيْكَ: إجَابَة لَكَ، أَيْ: جِئْتُكَ مُلَبِّيًا بِطَاعَةِ وَحُبٍّ وَإِخْلاَصٍ وَخُضُوعٍ، قَالَ: ومنهُ التَّلبِيَة بالحِجِّ، إنَّمَا هُوَ إجَابَةٌ لأمرِكَ بِالحجِّ، فَالرُّكْبَانُ كَثِيرٌ وَالحُجَّاجُ قَلِيلٌ! وَثَنَّى: يُريدُ إجَابَة بَعدَ إجَابَة، وَنَصبه عَلَى المَصدَر، وَقَالَ الأحمَرُ: مَعنَاهُ البَابُ بِكَ أي: إقَامَةٌ ولُزُومٌ لَكَ، وَهُوَ مَأخُوذٌ مِنْ قَولِكَ: لبَّ بالمَكَانِ، وَألبَّ: إذَا أقَامَ بِهِ، وَقَد حَكَى أبُو عُبَيد عَن الخَليل أنَّهُ قَالَ: أصلُهُ مِن البَيتِ بالمَكَان، فَإذَا دَعَا الرَّجُلُ صَاحبَهُ قَالَ: لَبَّيكَ، فَكَأنَّهُ قَالَ: أنَا مُقيمٌ عِندَكَ، ثُمَّ أكَّدَ ذَلكَ بِلَبَّيكَ، أي: إقَامَة بَعدَ إقَامَة، وَسَعْدَيكَ: مَعنَاهُ أسعَدَكَ إسْعَادًا بَعدَ إسعَادٍ. قَالَ الفَرَّاءُ وَلَمْ نَسمَعْ لِشَىءٍ مِنْ هَذَا بِوَاحِدٍ، وَهُوَ فِي الكَلام بِمَعنَى قَولِهِم: حَنَانَيكَ أي: حَنَانًا بَعدَ حَنَانٍ،.وَالحَنَانُ: الرَّحمَةُ.
وَقَولهم: فُلانٌ يَتَحَنَّنُ عَلَى فُلانٍ، أي: يَرحَمُهُ، وَهُوَ فِي تَفسِيرِ قَول الله جَلَّ وَعَلا: {وَحَنَانًا مِن لَدُنَّا} [مريم13] أي: رَحْمَة.
? قَوْلُهُمْ: تَرَكَهُ جَوْف حِمَارٍ
قَالَ الأصْمَعِيُّ: المَعنَى تَرَكَهُ لَيسَ فِي شَىء يُنتَفعُ بِهِ؛ لأنَّ الحِمَارَ لا يُؤكَلُ مِنْ بَطنِهِ شَىءٌ، وَقَالَ ابنُ الكَلبِيِّ: حِمَارُ رَجُلٌ مِنَ العَمَالقَة كَانَ لَهُ بَنُونَ، وَوَادٍ خَصبٌ، وَكَانَ حَسَنَ الطَّريقَة، فَسَافَرَ بَنُوهُ فِي بَعض أسفَاِرِهِم، فَأصَابَتهُم صَاعقَةٌ فَأحرَقَتهُم، فَكَفَرَ بالله جَلَّ وَعَلا، وَقَالَ: لا أجِدُ رَبًّا أحرَقَ بَنيَّ، وَأخَذَ فِي عبَادَة الأوثَانِ فَسَلَّطَ الله عَلَى وَادِيهِ نَارًا فَذَهَبَتْ بِهِ وَالوَادِي - بلُغَةِ أهلِ اليَمَنِ - يُقَالُ لَهُ:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)