والاشتهاءِ, وهذا الرجلُ لَمْ يَعْمَدْ مِنَ الشُّعَراءِ إلى المُشتهِرينَ مِنهم دونَ الإغْفالِ و لا مِن الشِعرِ إلى المُتَرَدَّدِ في الأفواهِ المُجِيبِ لِكِلِّ داعٍ فكان أمرُهُ أقرَبَ, بَلِ اعتسَفَ دواوينَ الشُّعَرَاءِ جاهِليِّهِم ومُخَضْرَمِهِم وإسلامِيِّهِم ومُوَلَّدِهِم, واختَطَف منها الأرواحَ دونَ الأشْباحِ ,واختَرَفَ الأثْمارَ دونَ الأكمامِ ,وجَمَعَ ما يُوافِقُ نَظْمَهُ ويُخالِفُهُ؛ لأنّ ضُرَوبَ الاختيارِ لمْ تَخْفَ عليه ,وطُرُقَ الإحسانِ و الاستِحسانِ لمْ تَستَتِرْ عنه حتى إنّك تراه يَنتَهِي إلى البيتِ الجيدِ, فيه لَفْظَةٌ تَشِينُه, فيَجْبُرُ نَقِيصَتَه مِن عندِه ويُبَدَّلُ الكَلِمَةَ بأُخْتِها في نَقْدِهِ, وهذا يُبَيَّنُ لِمَن رَجَعَ إلى دواوينِهِم فَقابلَ ما في اختيارِه بها ,ولو أنّ نَقْدَ الشِعْرِ كان يُدْرَكُ بقولِه لكان مَن يقولُ الشِعرَ مِنَ العُلَمَاءِ أشعَرَ الناسِ ,ويَكشِفُ هذا أنّه قد يُمَيِّزُ الشعرَ مَن لا يقولُه, ويقولُ الشعرَ الجَيَّدَ مَن لا يَعرِفُ نقدَه ,على ذلك كان البُحتُرِيُّ؛ لأنّه فيما حُكِيَ عنه كان لا يَعجَبُ مِن الشعرِ إلاّ بما وافَقَ طَبْعَه ومعناه ولَفظَه.
وحَكَى الصُولِيُّ أنّه سَمِعَ المُبَرَّدَ يقولُ: سَمِعْتُ الحسنَ بنَ رجَاءِ يقولُ ما رأيتُ أحَدًا قَطُّ أعلمَ بجَيَّدِ الشعرِ قديمِه وحديثِه مِن أبي تمَّامٍ ,وحُكِيَ عنه أنّه مَرَّ بِشعرِ ابنِ أبي عُيَيْنَةَ فيما كان يَختارُه مِن شعرِ المُحْدَثِين فقالَ: وهذا كلُه مُخْتارٌ ,هذا وشعرُه أبعدُ الأشياءِ مِن شعرِه وهذا واضِحٌ).
والعذر فقد كتبته على عجل. بارك الله فيك
"و لايشنأُ هذه اللغةَ الشريفةَ إلا مَن اهتاف به ريحُ الشقاء, ولا يختار عليها إلا مَن اعتاض السافيةَ مِن الشحواء."مجد الدين الفيروزآبادىّ.
أبو عبيد الله المصري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى أبو عبيد الله المصري
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو عبيد الله المصري
إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو عبيد الله المصري
الفهم الصحيح
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 30/ 04/04
المشاركات: 1,699
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جزاك الله كل خير ...
قوله: [ورأوُا] اسْتِغْرَابَ ... هذا الصواب مراعاة للساكن بعده ...
وقوله: بَلِ اعْتَسَفَ دَوَاوِينَ الشُّعَرَاءِ - جَاهِلَيَهُمْ وَمُخَضَّرَمَهُمْ وَإسْلامِيَهُمْ وَمُوَلِّدَهُمْ ... هذه سبق قلم ... والصواب: جاهليِّهم ... الخ بدل من الشعراء ... والمولَّدون بفتح اللام كما سبق أن ذكره أحد الأفاضل.
وقوله: حَتَّى إنَّكَ ... كذا صوابه فهي للابتداء.
قوله: تُشينه ... صوابه - والله أعلم - تَشينه ... من باب باع ...
وقوله: عَلَى ذَلِكَ كَانَ البُحْتُرِيَّ ... صوابه البحتريُّ ..
وفقك الله لكل خير ... وأعانك عليه.
(يجب على أهل العلم بالحديث بعدهم أن ينظروا في اختلافهم، ويجتهدوا في معرفة معانيهم في القبول والرد، ثم يختاروا من أقاويلهم أصحها) الإمام البيهقي في مقدمة دلائل النبوة.
الفهم الصحيح
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى الفهم الصحيح
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى الفهم الصحيح
إيجاد جميع المشاركات للعضو الفهم الصحيح
الفهم الصحيح
عضو مخضرم تاريخ الانضمام: 30/ 04/04
المشاركات: 1,699
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة أبو عبيد الله المصري
أخى الحبيب ذا الصدر الرحيب ... الفهم الصحيح , ائذن لى بالمشاركة , وأتحفنى بالتصحيح
مرحبا بالفاضل الكريم ... وكلمة أخي هذه من ألذ ما تسمع أذني ... فاللهم اجعلنا إخوة متحابين فيك.
أخي الكريم أحبذ أن ألون لك ما أظنه خلاف الصواب ... فتقوم بتصحيحه ... ولكن هذه المرة بدون عجلة ... لأنه قد يكون مع المستعجل الزلل (ابتسامة محبة) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)