الثاني / معرفة الخصائص التي امتاز بها اللسان العربي عن غيره، لكن هذا لا يظهر إلا عند الإلمام بلغات أخرى.
الثالث/ بث الروح في علم النحو، وهذا هو الدافع الذي أوعز عبد القاهر الجرجاني النحوي إلى تأسيس علم البلاغة ليتحول من قواعد صارمة إلى تأملات ممتعة.
وبتصور أوسع حول العلاقة بين النحو والبلاغة نقول أن في النحو ما لا يسع البلاغة أن تخوض فيه مما هو في نطاق الواجب والممنوع اللذين يُحكم على مخالفهما باللحن؛ لذا نجد البلاغة تحيل هذا النطاق ذا الأحكام الصارمة إلى مدخلها وهو الفصاحة التي تدرس في أوائل أبواب علم البلاغة كما سيأتي إن شاء الله،
أما النطاق النحوي الذي للبلاغة أن ترتع فيه ما شاءت فهو ما حكم النحاة عليه وعلى نظيره بالجواز من ذلك قوليه تعالى {وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى} القصص20 {وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى} يس 20
،النحاة يقولون إن تقديم رجل وتأخيره وجهان جائزان لا يخلان بالفصاحة وكفى!
أما البلاغيون فيرون أن تقديم (من أقصى المدينة) في سورة يس جاء لأن القصة تتحدث عن هذه المدينة التي أرسل الله إلى أهلها رسولين فكذبوهما فعزز بثالث فكان من المناسب تقديمها في الذكر، ولإبراز أهمية المكان الذي يدل على فضل هذا الرجل الساعي؛ فقد جاء من موضع قصيٍّ لم يشهد الإرسالات الثلاثة ومع ذلك آمن، والذين هم في داخل المدينة شهدوا ولم يؤمنوا؟! وهذا توبيخ لهم.
ثم يذكر الناظم سبب تأليفه لهذه المنظومة، وهو سبب تقليدي متوقع:
18 وقد دعا بعضٌ من الطلابِ
لِرَجَزٍ يهدي إلى الصوابِ
19 فجئته بِرَجَزٍ مُفيدِ
مُهَذّبٍ مُنَقَّحٍ سديدِ
ويذكر بعده مصدره العلمي وهو التلخيص للخطيب القزويني الذي يقتات منه جل البلاغيين وأصله مأخوذ من مفتاح العلوم لشيخه السكاكي فقام القزويني بعملين منفصلين الأول تلخيص المفتاح ثم إيضاح التلخيص، وتتابعت الشروح على صنيع القزويني، ولعل أفضلها وأيسرها (بغية الإيضاح لتلخيص علوم المفتاح) لعبد المتعال الصعيدي
20 ملتَقِطًا مِنْ دُرَرِ التلخيصِ
جواهرًا بديعةَ التخليصِ
21 سلكتُ ما أَبْدى مِنَ الترتيبِ
وما أَلَوْتُ الجهدَ في التهذيبِ
ويذكر الناظم اسم ما نظم
22 سَمَّيتُهُ بالجوهرِ المَكْنونِ
في صَدَفِ الثلاثةِ الفنونِ
ويختم المقدمة بالدعاء
23 واللَّهَ أرجو أن يكونَ نافعا
لكلِّ مَنْ يقرَؤُهُ ورافعا
24 وأن يكون فاتحًا للبابِ
لجملة الإخوان والأصحابِ
يتبع إن شاء الله
ـ [أبوعبدالرحمن الدرعمي] ــــــــ [25 - 07 - 05, 07:41 ص] ـ
# حذفته لخطأ التكرار #
ـ [أبوعبدالرحمن الدرعمي] ــــــــ [25 - 07 - 05, 07:43 ص] ـ
جزاك الله خيرا كثيرا أخي الفاضل ...
حقيقة أنا لم أتمتع بقراءة كله -مع وجازته - ... إلا أني أحيي هذه الخطوة، أعنى: تدريس العلوم، لا سيما التى تفتقر للشروح منها، في هذا الملتقى المبارك، وإنى لأقترح أن يكون الدرس وجيزا -كهذا-، وبين كل درسين فترة معقولة ...
استمر مشكورا مأجورا ... وأسال الله أن يعينني على متابعة هذه الدروس، منتفعًا داعيًا لك بخير الجزاء وبالسداد
ولو تمتعنا بذكر شيء من سيرتك العلمية؟ نكن لك ممتنين
ـ [عبدالعزيز المغربي] ــــــــ [25 - 07 - 05, 12:15 م] ـ
جزاكم الله خيرا، شرح ممتع حقا
ـ [أبو حازم السنيدي] ــــــــ [27 - 07 - 05, 06:57 ص] ـ
تنقسم علوم العربية قسمين:
علوم الصحة التي تعنى بالسلامة من الخطأ وهي علم الصرف في الاشتقاق والنحو في الإعراب والإملاء في الكتابة والمعاجم في الدلالة.
علوم الجمال التي تحقق تميز المتكلم وتأثر المتلقي ولها علمان البلاغة في الإبداع اللساني والخط في الإبداع الكتابي.
وما يتخرج من نصوص في هذين القسمين يدخل في ديوان الأدب.
إذن البلاغة لا تضيف لمساتها الجمالية على النص ما لم يكن خلوا مما يمنع صحته وسلامته.
مما حدا بالبلاغة أن تفتح لهذا الشأن بابا بعنوان الفصاحة، يهيئ الكلمة والكلام والمتكلم لما يطرح من مسائل البلاغة
والآن لنر ما يقوله علم البلاغة في أمر الفصاحة
25 فصاحةُ المفرد أَنْ يَخْلُصَ مِنْ
تنافرٍ غرابةٍ خُلْفٍ زُكِنْ
26 وفي الكلام مِنْ تنافُرِ الكَلِمْ
وضَعْفِ تأليفٍ وتعقيد سَلِمْ
27 وذي الكلام صفةٌ بها يُطيْقْ
تأديةَ المقصودِ باللَّفظِ الأنيقْ
المفرد: الكلمة المفردة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)