فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48316 من 82138

الجمعة قط، وذكر آثارًا أخرى، فيكون إسناد مالك صوم يوم الجمعة إلى عمل أهل المدينة قد وجد له مستند عن ابن عباس وغيره، وجاء ذلك مرفوعًا من طريق علي رضي الله تعالى عنه: (أن من صام ثلاثة أيام فليجعل فيها يوم الجمعة، أو صوموا من كل شهر ثلاثة أيام، وصوموا يوم الجمعة) إلى غير ذلك على ما سنأتي عليه إن شاء الله. والمسألة الثالثة: عند مالك أن من قتل عمدًا لا يدفع الدية وإنما عليه القصاص أو يعفو عنه أولياء الدم؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل فيه أحد أمرين: إما القصاص، وإما العفو كما قال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [المائدة:45] ، فقال مالك: ليس على القاتل عمدًا أن يدفع دية، وليس لولي الدم إلا أن يقتل، أو يعفو. وكنت قد سمعت والدنا الشيخ الأمين يقول في هذه المسألة: إن ولي الدم إذا قال: أنا لا أريد قصاصًا وأريد الدية، فإن جمهور العلماء يقولون: عليه أن يدفع الدية ويستبقي نفسه. ولكن وجدنا في مذهب مالك ثلاث روايات عنه فيما إذا كانت الجناية في غير النفس، في اليد أو في السن أو في العين، يقول مالك: هو مخيّر بين أن يدفع أرش الجناية، وبين أن يسلم نفسه ليقتص منه، فهنا خرج عن كونه يقول: ليس لهم إلا القصاص، فكذلك إذا كان في النفس يتعين على الجاني أن يدفع الدية ليبقي نفسه. وهذا الذي سمعته من والدنا الشيخ الأمين: أنه يلزم مالكًا أن يقول: إن من قتل عمدًا وطلبت منه الدية فعليه أن يدفعها؛ لأن الله تعالى يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء:29] ، وهذا توجه إليه القتل ووجد طريق العفو بالدية فيلزمه أن يدفع الدية، ثم وجدنا هذا القول بعينه عند أبي حنيفة رحمه الله. وبهذا أيها الإخوة! يكون كل ما سجله مالك رحمه الله في الموطأ من مسائل عمل أهل المدينة لم ينفرد ولا بواحدة منها، ويكون قد انتهى ما كنا نظنه أنه انفرد به، وقد سجلنا ذلك في الرسالة التي جمعناها وطبعناها، ولكن لزم التنبيه على أنه لم تبق مسألة انفرد بها مالك فيما ذكره من عمل أهل المدينة. وقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر) ، وهذا على ما تقدم بيانه من أن الحسنة بعشر أمثالها؛ فالشهر بعشرة أشهر، والستة أيام بستين يومًا أي: بشهرين، فذلك تمام السنة، وهو تمام الدهر فيما إذا عاش وفعل ذلك كل سنة. ويلتمس العلماء سبب ربط الستة الأيام من شوال برمضان فيقولون: إن من كان يصوم رمضان إيمانًا واحتسابًا ورغبة ومحبة فإنه لا يستكثر على نفسه أن يواصل صوم ستة أيام من شوال وكأنه يدلل على أن صومه الثابت ليس عن إكراه، وليس عن كراهية، وإنما عن رغبة وهاهو يواصل صومًا نافلةً بعد رمضان، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

و الله أعلم

ملاحظة كم تمنيت لو جاء بهذا الكلام أحد الاخوة المالكية لما فيه من الفوائد (ابتسامة) لا تقصروا في نصرة ما ترونه حقا في المذهب لكن من غير تعصب.

ـ [النقاء] ــــــــ [08 - 10 - 09, 07:43 م] ـ

أولا: أدعو الله لي ولكم بزيادة العلم والفهم، فهي والله درر ثمينة منكم رعاكم الله،وحبذا لو ترشدونا لمكان وجود هذا الكلام المؤصل من عالم أصيل -رحمه الله وجميع من علمنا وأفادنا.

ثانيا: أستنتج من سياقكم المبارك ما يلي:

(والتحقيق عند الأحناف وعند المالكية: أن الكراهية ليست في الصوم، ولكن في التتابع، كما قال مالك رحمه الله: إذا رأى الجهال إصرار العلماء على صوم ستة أيام من شوال عقب رمضان فسيظنون أنها من رمضان،) أن القول بالكراهة له صورة معينة وله ظرف معين، وليس مطلقا ,كما أن القول بالكراهة بهذه الصفة ليست عند المالكية وحدهم بل هو التحقيق عند الأحناف والمالكية.

وفي النهاية صحح الحديث ثم قال: بما أن الحديث لا يمكن أن يخفى على مالك؛ لأنه مدني، فيكون سبب الكراهية عنده هو خشية أن يعتقد الجهال أن ستًا من شوال تابعة لرمضان ولازمة له، ولهذا يقول المالكية جميعًا: إذا أتبع الست بعد رمضان ولم يفصل بينها إلا يوم العيد فقط فهذا محل النزاع وهذا محل الكراهية، أما إذا باعد بينها وبين رمضان بعدة أيام وفرقها فإنه يخرج عن المحذور ولا يظن ظان أنها من رمضان. أن القول بأن مالكا لم يبلغه الحديث ليس فصلا في المسألة مادام أن الحكم بالكراهة معللا، وله صورة معينة عند مالك وغيره، وأن القول بكراهة هذه الصورة في الصيام يبعد القول أنه ليس لها حظ من النظر فإن كان كذلك عند المالكية فما الشأن عند الأحناف، فهل يقال إن السبب أيضا أن الحديث لم يبلغ الأحناف؟؟ وعلى فرض أنه لم يبلغهم، فهل التعليل بنفس العلة ليس له حظ من النظر مع بعد منشأ القول به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد؟؟

ـ [النقاء] ــــــــ [08 - 10 - 09, 07:48 م] ـ

المهم عند المالكية ألا تكون لاصقة برمضان مباشرة، لا يفصل بينها وبين رمضان إلا يوم العيد. وهكذا علل الأحناف، وذكر ابن عقيل في حاشيته أن إطلاق الكراهية التي نقلت عن أبي حنيفة وأبي يوسف ليس صحيحًا، وإنما الكراهية التي نقلت عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف إنما هي طبق الكراهية وسببها هو الذي نقل عن مالك رحمه الله، ألا وهو إلصاق ست من شوال برمضان حتى يظن الجهال أنها منه، أما مطلق صومها بدون الصورة التي توهم أنها من رمضان أو من لوازمه، فهذه ليس فيها كراهية، وعامة السلف عليها، والعمل جارٍ على هذا عند الأحناف وكذلك عند المالكية. وهذا ما يقرره إخواننا المالكية أن المكروه هو صورة الفعل لا أصل الفعل، وهذه الصورة معللة، فإذا انتفت علتها انتفت، فكيف يعتبر الأحناف مع المالكية هذه العلة ويتوافرون عليها، وننفيها نحن، فإن نفينا الحكم بالكراهة لعدم وجود علتها فهو كذلك، أما إن وجدت العلة، فكيف لا نقول بالكراهة، فإن قيل بأن المالكية أكثر تشددا في الأخذ بالسد للذرائع، فمابال الحنفية، معنى ذلك أنها علة معتبرة عند فقهائنا وقد توافروا عليها.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت