فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48315 من 82138

نعم هذا نص كلام الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله: وهذه الأيام من العلماء من يستحب صومها، ومنهم من يكره صومها، وقد روي كراهية صومها عن مالك رحمه الله تعالى، وذكر القرطبي عن أبي يوسف أنه كره صومها، وذكر الشوكاني عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كره ذلك، والتحقيق عند الأحناف وعند المالكية: أن الكراهية ليست في الصوم، ولكن في التتابع، كما قال مالك رحمه الله: إذا رأى الجهال إصرار العلماء على صوم ستة أيام من شوال عقب رمضان فسيظنون أنها من رمضان، ويقول القرطبي: إن ما خاف منه مالك قد وقع في بلادنا، ونحن أيضًا شاهدنا هنا أن بعض الناس إذا انتهى من رمضان وجاء العيد عيّد عيدًا شكليًا، واستأنف الصيام ستة أيام ثم عيّد العيد الكامل وقال: عيد الست، فجعل للست عيدًا مستقلًا، وابن عبد البر في الاستذكار يدافع عن مالك ويقول: لا أعتقد أن مالكًا يكره عبادة، ولكن لعله لم يبلغه حديث أبي أيوب، ثم يرجع ويقول: إن هذا الحديث حديث مدني، وقلّ أن يخفى على مالك حديث مدني، ثم يقول أيضًا: لقد روي هذا الحديث عن عمرو بن ثابت، عن أبي أيوب وتفرد به فلان وهو ضعيف، ولكن قد روي هذا الحديث من عدة جهات، ومن عدة طرق، وفي النهاية صحح الحديث ثم قال: بما أن الحديث لا يمكن أن يخفى على مالك؛ لأنه مدني، فيكون سبب الكراهية عنده هو خشية أن يعتقد الجهال أن ستًا من شوال تابعة لرمضان ولازمة له، ولهذا يقول المالكية جميعًا: إذا أتبع الست بعد رمضان ولم يفصل بينها إلا يوم العيد فقط فهذا محل النزاع وهذا محل الكراهية، أما إذا باعد بينها وبين رمضان بعدة أيام وفرقها فإنه يخرج عن المحذور ولا يظن ظان أنها من رمضان. هذا مع اتفاق العلماء على أن تلك الست من شوال يصح صومها في العشر الأوائل من شوال، أو في العشر الوسطى، أو في العشر الأخيرة، أو يأخذ يومين من كل عشر سواء تابعها أو فرقها، المهم عند المالكية ألا تكون لاصقة برمضان مباشرة، لا يفصل بينها وبين رمضان إلا يوم العيد. وهكذا علل الأحناف، وذكر ابن عقيل في حاشيته أن إطلاق الكراهية التي نقلت عن أبي حنيفة وأبي يوسف ليس صحيحًا، وإنما الكراهية التي نقلت عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف إنما هي طبق الكراهية وسببها هو الذي نقل عن مالك رحمه الله، ألا وهو إلصاق ست من شوال برمضان حتى يظن الجهال أنها منه، أما مطلق صومها بدون الصورة التي توهم أنها من رمضان أو من لوازمه، فهذه ليس فيها كراهية، وعامة السلف عليها، والعمل جارٍ على هذا عند الأحناف وكذلك عند المالكية. وننبه الإخوة أننا كنا قد جمعنا عمل أهل المدينة المذكور في الموطأ بناءً على كتاب محمد بن الحسن الحجة على أهل المدينة، وكان يحتج عليهم في تمسكهم بما آثروه نقلًا عمليًا عن أهل المدينة؛ لأن مالكًا ذكر في الموطأ وقال: إن الستة أيام من شوال لم أر أحدًا من أهل العلم يصومها. ولهذا علل الكراهية بما تقدم، فهي من نقل مالك عن عمل أهل المدينة، ولما قمت بجمع مسائل عمل أهل المدينة في الموطأ زادت على الثلاثمائة مسألة، ثم عرضتها على بقية المذاهب الأربعة، أي: المذاهب الثلاثة مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، فوجدتها كلها لم ينفرد بها مالك إلا في ثلاث مسائل فقط، وكلها قال فيها: هذا ما عليه العمل ببلدنا، هذا ما أدركت عليه أهل العلم عندنا، هذه السنة القائمة عندنا، ولم يذكر حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خبرًا عن صحابي، وإنما يذكر ما شاهده من عمل أهل المدينة في زمنه أو نقل إليه. وتلك المسائل الثلاث التي لم أجد من يوافقه عليها هي: المسألة الأولى: فيما يتعلق بصوم الستة أيام من شوال أنه كان يكرهه، والمذاهب الثلاثة - قبل أن أقف على مذهب أبي حنيفة - كلها تستحب ذلك، فظننته انفرد بها، ولكن وقفت على قول القرطبي وقول الشوكاني ينقلان عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة رحمهما الله أنهما وافقا مالكًا في هذا، فخرج عن كونه انفرد بها. والمسألة الثانية: قوله بصوم يوم الجمعة، وأن أهل العلم يتحرون صومه، والذي كنا نعرفه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم، أو تفرد ليلة الجمعة بقيام، ثم وجدنا في الاستذكار لابن عبد البر أنه ذكر نصوصًا عديدة فيما يتعلق بصوم يوم الجمعة، حتى ذكر عن ابن عباس من طريق طاوس وعطاء، أنهما لم يريا ابن عباس مفطرًا يوم

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت