فهل الذريعة معتبرة أمام النص؟ نعم ان تيقنت الذريعة اُخد بها لكن المشكلة هنا هل كل ذريعة متيقنة أو غلب الظن على وقوعها او تقع نادرا؟
ظن الذريعة مع المباح سهل لكن هل تعتبر الذريعة مع المندوب و الفرض إن كانت هذه الذريعة في قيد قيد به الندب أو الفرض مثلا قضاء الصلاة عند شروق الشمس الحنفية خالفوا الجمهور في ذلك.
فلو قلنا لا تقضى خوفا من ذريعة عبادة الشمس أو الصلاة في وقت النهي لما قبل هذا لأن الشارع لم يعتبر هذه الذريعة
هل أفهم منه أن هذا و إن كانت المفسدة المتوقعة في درجة اليقين أو في درجة غالب الظن أو الظن الأكثري لا تُسد الطريق على المفسدة فلا تُعمل النصوص العامة في أصل سد الذرائع في المسألة الواقعة؟ أرجو توضيح ذلك بمثال.
وفقكم الله.
لتوضيح ذلك اعطيك مثالا:اتمام عثمان بن عفان رضي الله عنه صلاة العصر و هو مسافر في الحج لسماعه من الاعرابي أنه يصليها ركعتين منذ أن رآه يصليها ركعتين فهل الخوف من ان يظن الجهال ان صلاة العصر ركعتين ذريعة معتبرة امام النص الوارد بتقصيرها؟ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انكر ذلك و الجمهور كذلك على تقصير هذه الصلاة و ان ظن أن جهلة الناس سيظنون ان صلاة العصر ركعتين فتأمل اخي ذلك جيدا ليس كل ذريعة معبرة فلا يكفي تيقنها في النادر من الناس بدليل اعتراض عبد الله بن مسعود على فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه رغم تيقنه من ان الاعرابي ظنها ركعتين!!! لأن الذريعة قابلت نصا.
و من قبيل ذلك صيام الست: نجد ان رسول الله عليه الصلاة و السلام نهى عن صيام يوم الشك و صيام النصف الثاني من شعبان رغم انه كان يصومه فلماذا لم يمنع من الصيام بعد رمضان, العلة ذاتها سواء قبل او بعد فنجد الشريعة اعتبرت الذريعة قبل رمضان لكنها لم تعتبرها بعد رمضان فعدم الاعتبار هنا مقصود بل هناك امر بصيام الست!!! إذن الذي نقوله مادام ظن الذريعة كان واقعا في عهد رسول الله عليه الصلاة و السلام و لم يعتبره , فهذا يجعل الذريعة ظنية نادرة و إلا لأعتبرها الشارع و عندما نجد كذلك ان هذه الذريعة تعارض نصا فالنص مقدم إن كانت الذريعة في قيد من هذا النص.
لتقريب ذلك: لماذا نقول لا تلحق الرواتب بالفرض مباشرة انما يفصل بينهما؟ لأن وقت صلاة الرواتب عام و صلاتها مباشرة بعد الفريضة ليس بقيد لها فلا تعارض بين الذريعة و بين صلاة الراتبة في هذا القيد اي صلاتها مباشرة و ذلك لأن صلاة النافلة افضل في البيت فالاصل ان صلاتها مباشرة بعد الفرض ليس مقصودا من النص.
لكن عند تأمل الست هل نقول أنه لا تصام الست في شوال خوفا من الذريعة؟ نقول لا لأن شوال قيد في هذه الست و الذريعة لا يمكن أن تكون معتبرة مقابل هذا القيد ان تعلقت به أي نجد ان الذريعة تدور على قيد شوال و الست تدور على قيد شوال فنجد ان ما بنيت عليه الذريعة هو ذاته قيد في هذه العبادة فمباشرة نقول الشريعة لم تعتبر هذا القيد ذريعة بدليل أنها اعتبرته في هذه العبادة.
نفصل اكثر: هل صيام الست مباشرة بعد العيد ذريعة معتبرة إن كان سيفضي لإعتقاد الجهال ان الست من رمضان؟ نقول النص فيه"و اتبعه ستا من شوال"و الإتباع مقصود لأنه منطوق فكيف يكون قيدا تبنى عليه هدة الذريعة؟ لو كان النص و صام ستا من شوال ربما قلنا ان الاتباع غير موجود اذن هو غير مقصود لكن في النص وجدناه منطوق و مادام نطق فهو معتبر (و هذا لا يدخل فيما يخرج مخرج الغالب لأن هذه القاعدة في السبب لا في الحكم، الحكم مقصود لذاته و كل قيد فيه معتبر) .
أرجوا أن أكون شرحت جيدا هذه النقطة لك اخي الفاضل و هي بناء الذريعة على قيد يوجد في هذه العبادة و الخلاف بينها و بين اعتبار الذريعة على قيد هو في هذه العبادة عام , كالصلاة النافلة وقتها عام لكن منعت بعد العصر لكي لا يتذرع بعضهم بها للصلاة عند غروب الشمس فهنا لا تعارض لأن الذريعة بنيت على قيد خاص - الصلاة بعد العصر- هو عام في العبادة فلا تعارض.
اذن ألخص ذلك: سد الذرائع ادلتها عامة و سببها خاص لأنه الخوف من وسيلة تؤدي لحرام , عندنا حالات:
المسألة في مباح: هنا لا شك ان الذريعة معتبرة لأنه مباح أمام عام من الشريعة و العام من الشريعة مقدم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)