والعجب منك كيف تحزن وانت في مقامك الجليل من العلم قد بلغت درجة الاجتهاد في تصحيحك للائمة جملة وتخطئتك للامام مالك رضي الله عنه،، في حين تورع كثير من المخالفين عن نبز الامام مالك وراعوا خلافهم بأدب جم وفضل
و إنما يعرف الفضل من الناس ذووه
بارك الله فيك و احسن جزاءك
ـ [مالكية مغربية] ــــــــ [02 - 10 - 09, 02:44 ص] ـ
وأفهم من هذا أن هذا القيد هو مربط الفرس في القضية.
وقد قرر الأصوليون أن الفقيه عليه أن يفرق بين الطلب في الحال ومآل هذا الطلب، وأن لا يقتصر نظره على حال المسألة دون مآلها. وأدلتهم في هذا معروفة، كدليل (ولا تسبوا الذين يدعون ... ) وحديث كف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن نقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وحديث كفه عن قتل المنافقين حتى لا يقال إن محمدا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقتل أصحابه،،،،،فقرر الًأصوليون أن هذه المقاصد الفسيحة يجب مراعاتها في الحكم، وقد عمل الإمام مالك1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - بها هنا وفي غيرها من المسائل.
تشرفتُ بالمقام معكم أيها السادة المالكية
أختي الفاضلة:
العلم ليس حكرا على مذهب، ورب حامل فقه لمن هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه.
وقد أجدت رحمك الله في النقل والاستنتاج والاستيضاح، زادك الله من عميم فضله.
تحدثت أختي الكريمة عن فقه المآلات وهو مبنى قول مالك رحمه الله، وما دام العمل بالذرائع من أصول الشرع وقد عمل أفضل الخلق به ودلت عليه النصوص إجمالا وتفصيلا.
وينبغي سلفاأن نقرببراءةا لإمام مالك رحمه الله من مخالفة حديث النبي لمجردالتشهي، فليس له ولغيره أن يفسد أحكام الشريعة ويعطل مقاصدها من الندب إلى صيام الست لإنه نظرفي الواقعةالتي عرضت عليه، وقدأحسنت فيماماقررته من توجيهل مذهبالمالكية، وقداستشكلت قول مالك و أجبت عنه، والذي ي جعلني أؤيدماتقولينه أن المسألةالتي عرضت على مالك تعلقت بصيامهامتتابعة بعدرمضان مباشرة فاعتبربدعية ذلك وكرهه ومنع منه سداللذريعة، وقد فعل مثل ذلك في مسائل أخرى كثيرمن الصحابةرضي الله عنهم، وإذاكنانقبل تقديرعدم بلوغ الحديث مالكارحمه الله فإن تقديرأن تكون فتواه متعلقة بصورةمعينةي كون مقبولاكذلك، فهي ليس في سنيةصوم الست وإنمافي صورةتطبيق الناس للسنة، وقدوقع فعلامامنع منه مالك، ودليل ذلك ما نقل الإمام القرافي رحمه الله عن زكي الدين بن عبد العظيم المنذري حين حديثه في الفرق الخامس بعد المائة بين قاعدة صوم رمضان وست من شوال وبين قاعدة صومه وصوم خمس أو سبع من شوال، (العلمية، 2/ 312) ،قال:"قال الشيح زكى الدين عبدالعظيم المحدث إن الذى خشى منه مالك رضى الله عنه قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عاداتهم والبواقين وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد".
ومعلوم أن عادات العامة يقوم بها السلاطين وأصحاب الأمور، وقد كان السلطان في مصر والمغرب وغيرهما من بلاد الإسلام يسعفون العامة في كثير من عاداتها، ولا يحرجون عليهم وإن خالفت السنة وأصل الشرع، ومالك قد كره ذلك لمن يقتدى به وكان إماما. فيتعلل الناس بما يروا أئمتهم يفعلونه.
وقد قال القرافي بعد القول الآنف:"ويؤيد سد هذه الذريعة ما رواه أبو داود أن رجلا دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الفرض وقام ليتنفل عقب فرضه وهنالك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك من كان قبلنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أصاب الله بك يا ابن الخطاب"ومقصود عمر رضي الله عنه أن اتصال النفل بالفرض إذا حصل معه التمادي اعتقد الجهال أن ذلك النفل من ذلك الفرض".
أفنهي ابن الخطاب رضي الله عنه عن سنة بعلة سد الذريعة رد لهذه السنة وتعليل واه كما قال بعض الإخوة هداهم الله؟
وقال العلامة المالكي في تهذيب الفرق:"القول الثالث لجمهور أصحابنا أنه على جهة التعيين أيضا إلا أن صومها بأول شوال متصلة متتابعة مكروه جدا لأن الناس صاروا يقولون تشييع رمضان وكما لا يتقدم لا يشيع فصومها من غيره أفضل من أوسطه ومن أوسطه أفضل من أوله وهذا بين وهو أحوط للشريعة وأذهب للبدعة كما في العارضة وفي الذخيرة استحب مالك صيام الست في غير شوال خوفا من إلحاقها برمضان عند الجهال وإنما عينه الشرع من شوال للتخفيف على المكلف لقربه من الصوم وإلا فالمقصود حاصل في غيره فيشرع للتأخير جمعا بين المصلحتين".
فليس إذن في ما ذهب إليه مالك رحمه الله من مخالفة لسنة النبي عليه السلام ولا رد لها، بل هو عمل بقواعد الشرع، وأما تشنيع الإمام الشوكاني على الإمام مالك فليس له وجه يُحمل عليه أو قاعدة من قواعد المذهب تشهد له فليعلم.
ولا يبادر إلي امرؤ بقوله من أنت حتى ترد كلام الشوكاني؟، فإني قائل له: الشوكاني على العين والراس، لكن من الكلام ما يقبل وما يرد ولربما لم يحط الشوكاني بكل جوانب المسألة عند مالك رحمه الله، وإن شنع مشنع برد مالك الحديث أو أنه لم يبلغه، فأين ذلك من عدم إيراد البخاري رحمه الله للحديث في صحيحه، فبماذا يستدل له؟
اقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)