الوجه [المقام] الرابع والاخير العلم بقواعد الخلاف ورتبه , فإذن علم بالنصوص وعلم بمقاصد الشريعة علم بمشهور المسائل مسائل الإجماع او مسائل الخلاف علم بقواعد الخلاف ورتبه لماذا؟ لان الناظر في النازلة لابد أن يعرف قدرها من حيث احتمال الخلاف وما هو الخلاف السائغ فيه وما ليس سائغا حتى لا يقع بعض من ينظر في النازلة الى درجة من الغلو فلربما ارتقى كما قلنا بما هو من المقام الظني الى حكم قطعي او كان على عكس ذالك ولربما هون من شان ما درجته أعلى فيعرف قواعد الخلاف ومراتب الخلاف حتى يكون نظره في النازلة نظرا معتدلا من حيث لزومها او من حيث لزوم الحكم ومن حيث احتمال الخلاف وما الى ذالك من تسلسل المعاني التي يقتضيها هذا الوجه.
نكتفي بهذا ليس الاكتفاء الموضوعي نفسه وإنما لان المقصود جملة من الاشارات والتنبيهات كما أسلفت.
نسال الله جل وعلا بأسمائه وصفاته أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين وان يثبتنا وإياكم وان يوفقنا لحسن الفقه في الشريعة فإن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال {من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين} وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
فترة الاسئلة:
س1: هل يوجد جهة معتبرة تخصصت في النظر في النوازل؟
ج1: هناك ولله الحمد مجموعة في العالم الإسلامي اليوم مجموعة من صور الاجتهاد الجماعي وأنا أرى أن ما يتعلق بالنوازل الفاضل فيه أن يكون مشتركا وان يراجع أهل العلم بعضهم بعضا في النظر في هذه النوازل فتوجد هيئات علمية شرعية وتوجد مجامع أيضا فقهية وان كان هذا الواقع ليس بالضرورة يكون كافيا يرجى أن يوجد لدى المسلمين ما هو أتم من هذا وان يسدد النقص لان أحوال المسلمين تتكاثر واذا لم يكن الاجتهاد مشتركا بين علماء المسلمين وفقهاءهم , فلاشك أن هذا ادعى لضبط الحكم وصدقه وإنصافه وصحته الى غير ذالك.
س2: كيف كان هدي أبي محمد ابن حزم في النوازل هل كان يحكم بالظاهر كعادته أم لا؟
ج2: التعبير بالهدي للاعيان لست أراه مناسبا على كل حال إنما أبو محمد ابن حزم كما تعرف هو من كبار أهل العلم وصاحب اختصاص من جهة عنايته بأصول داود ابن علي فصار له اختصاص عن جمهور الفقهاء الذين اشتهر فقههم من أتباع الائمة الأربعة لأنه مضى على أصول داوود واخذ هذه الجملة من فقه داود ابن علي الظاهري رحمه الله فنشرها أصولا او تأصيلا او تفريعا فصنف في أصول الفقه كما تعرف وصنف في فروع الفقه فتجد في كتابه في الاصول او في ما كتبه في الفروع في المحلى تجد لأبي محمد فقها واسعا وفقها مستفيضا وسعة علم بالنصوص لكنه مضى على الاصول التي ارتضاها كمنهج فطريقته رحمه الله هي طريقة أئمة الظاهر ل هو نشرها على صفة مختصة فهو إمام واسع الفقه وواسع العلم وان كان منهجه في التفقه في بعض موارده نظر من جهة ما بنى عليه من الاصول الفقهية لانك تعرف أن له نظر في بعض الاصول ومن أشهرها واخصها وأكثرها إشادة في كلامه نفيا لها ما سمي وعرف بالقياس , فان أبا محمد كثيرا ما ينكره ويعتب على الفقهاء أنهم استعملوه ويرى أن هذا من الانفكاك عن النص الى غير ذالك ... لكن يبقى أن لأبي محمد سعة في العلم معروفة فلا ينبغي أن يتجاوز علمه او يقال انه ممن لا تقرا كتبه لكن أنا أقول أن كتب ابن حزم رحمه الله لا تناسب المبتدي في طلب العلم لقوة عارضة ابن حزم رحمه الله من جهة ولأن منهجه في التفقه كما قلت انه على منهج ليس مرضيا ببعض أجزائه عند جمهور الفقهاء لكن أرى بالمقابل أن طالب العلم المتقدم المتمكن او الفقيه او المؤصل في درجة متقدمة ينبغي أن لا يستغني عن بعض إفادات أبي محمد ابن حزم ولهذا تجد لابن تيمية رحمه الله استقرا علم ابن حزم وان كان تعقبه في كثير من المسائل لكنه أشاد به في كثير من المسائل فهو ممن له جمع وفقه كبير.
س3: ماهو الطريق الاسلم للسبك العلمي على طريقة المتقدمين؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)