أول ما يعنى به في طلب العلم هو أن يحفظ القران ولا يسمع في هذا الامر شيئا اخر فمسالة ما يتعلق بالعلم بالنصوص من جهة حفظ القران.
من جهة العلم بنصوص السنة من استطاع حفظا فهذا المقام الفاضل او على الاقل الاحوال أن يكون له استفاضة بمعنى استعرض كثيرا من الكتب الامهات من السنة فقرا البخاري وقرا مسلما وقرا السنن سنن أبي داوود سنن النسائي جامع الترمذي ابن ماجة قرأ مسند احمد قرأ الدارمي قرأ مالكا في موطئه يعني قرأ الامهات التي جمعت جملة الرواية قرأ فقه الصحابة فيما مر عليه من هذه الكتب او في مصنف عبد الرزاق او مصنف ابن أبي شيبة هذه الكتب الاحدى عشر أرى أن طالب العلم يجب اذا كان له مقام القول في المنازل ومقام في مسائل عامة ومقام في فتاوى قد يكون لها بعد ولها اثر أن يكون مستقرئا للنصوص وإلا لا ينبغي أن ينصب نفسه في أمور من النوازل كبير او أمور من النوازل عام فان لم يكن عاما من ناحية الحكم قد يكون عاما من ناحية الماهية كما قلنا سابقا فأول مقام في مورد الشريعة هو العلم بمفصل النصوص هذا يجب لطالب العلم والعالم أن يعنى به لان هذه النصوص هي النور الذي انزله الله ولهذا ابن تيمية رحمه الله في اخر عمره ذكر أن مما - أن صحت العبارة -ندم عليه او يقول مما يأسى عليه - بعبارة أعقل - انه لم يمض كثيرا من الوقت في تدبر القران مع ما تعرفون عنه من تصنيف في التفسير ونظره في تفسير القران بل قيل أن أول علم من علومه هو إمامته في التفسير لكن الاقبال على القران تدبرا او سماعا له اذا لم يكن الانسان قارئا لأنه قد يكون الانسان يقراه ويتدبر او يستمعه ويتدبر. الاقبال على القران ونصوص السنة هذا هو المقام الكلي في العلم.
المقدمة [المقام] الثانية: العلم بالمقاصد من كان ضليعا في النصوص مستقرئا لنصوص الكتاب ومشهور السنة المرفوعة للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وأئمة الصحابة من الاثر المروي عنهم رضي الله عنهم , المورد الثاني العلم بمقاصد الشريعة وهذا فقه معروف وفقه شريف وان كان مما قد يعقده عن طلبة العلم او عن كثير منهم قلة التصنيف المسماة فيه فهو علم استقرائي سمى فيه أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تصنيفا ووضع جملة كتاب الموافقات في هذا المعنى وتكلم فيه عز الدين ابن عبد السلام في كتاب القواعد وتكلم القرافي في الفروق تكلم علماء الاصول علماء القواعد إشارات وجمل في كلام أئمة العلم المتأخرين المحققين كابي عمر ابن عبد البر او ابن حزم او ابن تيمية او في كلام المتقدمين عند الائمة رحمهم الله هذا أمر , لكن العلم بمقاصد الشريعة هذا علم يجب أن يتتبع في نصوص الكتاب والسنة وفي فيه الائمة وأنا أقول الان جملة أن مقاصد الشريعة فيما أرى انها الاسباب الكلية للتشريع فتدرس الاسباب الكلية للتشريع لان بعض من نظر في المقاصد فيما أرى انه ادخل في المقاصد ما ليس منها ولهذا تكلم في المقاصد عن القطعي والظني وبعضهم رتبها على مسالة الضروري والحاجي والتحسيني كما ابتدأها الشاطبي رحمه الله وان كان استدرك في شي من كلامه لما تكلم على الضروريات الخمس على كل حال هذا بحث اخر لكن العلم والعناية بمقاصد الشريعة.
الوجه [المقام] الثالث: العلم بمشهور المسائل في موارد الإجماع او موارد الخلاف يجب على طالب العلم ن يقرا في الكتب التي جمعت مسائل الإجماع في أصول الشريعة وفي أحكام الشريعة وكذالك يعرف المشهور وإلا الكمال هذا متعذر لا يستطيعه احد لكن يعرف المشهور من مسائل الخلاف ولا سيما اذا قرأ في بعض الكتب التي عنيت بجمع الخلاف او بجمع المشهور من الخلاف وهذا كل احد بحسب مقامه وبحسب إمكانه وقدرته وما آتاه الله من الاماكن وما آتاه الله من الوقت الى غير ذالك من الاسباب التي لا تخفى.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)