ج3: مثل ما أشرت سابقا أن فيما أرى وهذا اجتهاد واسأل الله التوفيق والسداد مما يلاحظ في هذا العصر ومن - ربما - بعض القرون الاخيرة أن هذه المختصرات التي هي إشارات في أوائل العلوم وهذا موجود في كل علم من العلوم هناك مختصرات اعتاد الطلبة أنهم يبتدئون بها وهذا البدء ليس إشكالا هذا بدا صحيح لكن السقط هنا انه يقيم عليها الطالب زمنا ثم يتحول منها الى البحث العلمي فتكون هي التاصيل في حقه وهذا هو وجه الخطأ , وهذه المختصرات نعم لها فضلها ولها قدرها لكنها تكون ابتداء في العلم لكن لا ينتقل منها الى البحث العلمي والقول في الاحكام العلمية أرى أن التاصيل على طريقة المتقدمين ومنهجهم كما أشرت سابقا البدء بحفظ القران وحفظ ما تيسر من السنة لمن آتاه الله قدرة على الحفظ ومن لم يكن كذالك فليستظهر كتب السنة المشهورة قراءة لها وهو عناية بها وترددا لنصوصها بحيث يكون قد استتم هذه الكتب يقرا في كلام أئمة المتقدمين وينظر صياغتهم في الفتوى وصياغتهم في القول انظر الى صياغة الامام مالك اذا علق بحكم في موطئه انظر مثلا في جوابات مالك التي جمعت من أئمة أصحابه اذا قرأت مثلا في المدونة في فقه مالك انظر مثلا في جوابات الامام احمد اذا قرأت في المسائل التي رواها غير واحد عن الامام احمد.
الصياغة العلمية للفتوى مهم طريقة النظر في المسائل على ربت متعددة والاشكال اليوم أن بعض طلاب العلم حاد المزاج فتواه في الغالب حادة او ربما العكس أن صحت العبارة تجده يتتبع كما يقال الايسر مع أن الايسر هنا الذي عناه الشارع هو اليسر الوارد في النص في قوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} التيسير والرخص ليست هي رخص الفقهاء من الترخيص والرخصة التي جاء بها الشارع هذا هو الفاضل وان كان من مقام الفقه كما قال سفيان: أن الفقه أن تسمع بالرخصة من الثقة اما فيحسنه كل احد و فالاعتدال بين هذين الوجهين ولهذا الامام احمد رحمه الله اذا قرأتم أجوبته تجدون فيها أحكاما لكني التفت الى جهة اخرى غير مسالة الاحكام المتعددة لكن تجد مسائل الامام احمد فيها يتوقف وتجد مسائل في أحكام الامام احمد وجواباته يعبر بقوله أرجو ويعجبني ونحو ذالك من التعبيرات وتجد مسائل يجزم فيها جزما واضحا وتجد مسائل يحلف على رأيه فيها وقد جمع بعض أصحابه كما يعرف الاخوة المسائل التي حلف عليها الامام احمد فيسال عن كذا ترى كذا فيقول: نعم أي والله وليست هي في العقائد كما هو قد يتبادر بعضها حتى على مسائل الجمهور على خلاف رأي احمد فيها مثلا سئل عن خاتم الحديد فذهب الى كراهته وحملها بعض أصحابه على انها كراهة تحريم وبعضهم قال انها ليست كراهة تحريم واذا قلنا انها تحريم فهذا على خلاف رأي الجمهور وقيل تذهب الى حديث عمرو ابن شعيب فيها قال نعم أي والله هذا التنوع دليل على سعة فقه السابقين ولذالك كما قلت الاستقراء لمنهجهم يكون بقراءة فقههم وقراءة فتواهم قراءة فقه الامام الشافعي في كتابه الام في تاصيله في الرسالة قراءة فقه محمد ابن الحسن فيما كتبه مثل كتاب الحجة على أهل المدينة , حسن المناظرة الفقهية الصحيحة وكلام محمد ابن الحسن مع علماء المدينة وعلماء الحجاز , حسن مناظرة الشافعي وبعض ردوده وبعض جواباته في الام ... التاصيل على هذه الكتب الاولى حسن الاختيار من كتب الاصول وكتب القواعد الكتب الفقهية أيضا التي كتبها أئمة محققون ولا سيما الكتب التي جمعت الخلاف بعد أن ياخذ طالب العلم التاصيل على مذهب معين ينظر الى كتاب مقارن في الفقه ومن ذالك مثلا كتاب المغني في فقه الامام احمد وان كان ذكر في جملة المذاهب المشهورة وهي المذاهب الأربعة وفقه كثير من السلف من الصحابة من بعدهم أو في المجموع للنووي رحمه الله او في بعض الامهات حسب المذهب , تذكرون المغني مثلا لكونه شائعا في هذا البلد مثل هذا التاصيل مع العناية قبل ذالك بكتب أصول الدين التي بينت قواعد وعقائد هذه الملة ولاسيما الكتب الاولى التي صنفت بالرواية والاسناد إلى الائمة رحمهم الله وإلى آثار الصحابة والتي جمعت نصوص الكتاب والسنة في هذا الباب هذا الاختصاص وحسن الانتقاء وحسن الاختيار بعد توفيق الله جلا وعلا أرى انه من خير ما يدل طالب العلم على المنهج الصحيح.
اما انه ياخذ مختصرا يسيرا في الفقه او مختصرا يسيرا في الاصول لا يتجاوز ورقات كما سماها الجويني رحمه الله ياخذ الورقات في الاصول وهي جملة مختصرة جدا على جلالتها وفضلها لكنها لا تصنع أصوليا ولا تضع أصوليا الى اخر ينتقل منها الى البحث في أحكام مبنية على تفصيل في علم الاصول هذا أرى انه منهج فيه نوع من الانفكاك لابد أن يكون الترقي صحيحا وتكون هذه المختصرات أوائل ليس إلا , ولهذا كانوا يدرسونها في مرحلة قبل البلوغ في الغالب ما كانت تدرس للكبار أصلا لأنهم يفترض انه قد انتهوا منها.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه وسلم
فرغه أبومالك إبراهيم الفوكي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)