وقياس المقدمات الذي يسمونه القياس الشعري.
فيجعلون الصادق منه في الحقيقة والبرهان فحسب فهذا نقصد به انه ليس كل ما قيل هذا من العقل والشريعة لم تات به او انها منعته يكون عقلا صحيحا , فانه لا تعارض عند التحقيق بإجماع أئمة العلم لا تعارض بين النقل والعقل , فإذا صح العقل وصح النقل فلا يمتنع التعارض بينهما اذن هذه الصفة الثانية بعد صفة الديانة العناية بمقام تحقيق المدارك وفقه النفس ولهذا ذكر إمام الحرمين كما أسلفت أن من صفة المجتهد أن يكون - بتعبيره - أن يكون فقيه النفس , وهذا صحيح وهذا في أصله اعني فقه النفس وانضباط العقل في أصله فطرة من الله وجبلة من الله ومنحة من الله لكن قدر منه كذالك اكتساب يكون به الترقي , وإلا من طبع أحمقا أو أحمق لايمكن أن يكون مفيد فيه كثير الامر حتى ولو تقدم به السن أو كثرت به التجارب كما قال أبو حامد وغيره من الذين نظروا في أحوال هذه المسائل أن بعض التقدم في السن ربما لا يزيد الانسان إلا ربما تأكدا او مثابرة على انطوائه على الجهل أحيانا.
فالقصد أن طالب العلم يجب أن يكون متربصا بمعرفته لحقيقة نفسه والله سبحانه وتعالى خلق الناس مختلفين وان كان بينهم قدرا مشتركا ولكن من آتاه الله عقلا راجحا من آتاه الله مدركا صحيحا وطبيعة فاضلة في النفس فان هذا لابد أن يكون معنيا بحاله فان بعض الناس طبع على الخير كثيرا كما أن بعض الناس طبع على الشر , ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الغلام الذي قتله الخضر قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم {أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا} كما في حديث عبيد في الصحيح وكما تعرفون في حديث الاشج عبد القيس لما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم في حديث ابن عباس له {أن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والاناة} فكان حليما وكان فيه أناة وكذالك ما وصف به الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم أبا عبيدة رضي الله عنه من الامانة .. الى غير ذالك. فهذا في الاصل اصطفاء من الله تعالى ولكن يجب على من آتاه الله مقاما من ذالك أن يكون مترقيا بالتحقيق له لان الله يقول {ليبلوكم فيما آتاكم} .
الصفة الثالثة للناظر: الأهلية في علم الشريعة بمعنى أن يكون عارفا بعلم الشريعة وهذا تفصيله سياتي في مقدمة آتية لكن جملة المقصود أن يكون معروفا بالعلم في الشريعة وليس المقصود أن يكون الناس يعرفونه هذا معنى , لكن الاهم من هذا أن يكون فيما بينه وبين الله تعالى على مقام من علم الشريعة.
اذن الناظر في النازلة له ثلاث صفات:
تحقيق صفة الديانة.
تحقيق ما يتعلق بالمدرك العقلي وفقه النفس.
الاهلية في علم الشريعة ومعرفته بالسنن والاثار وأقوال الفقهاء وقواعد علم الاصول ومقاصد الشريعة الى غير ذالك من تفاصيل المعاني العلمية التي هي مسماة في كتب العلماء وفي أبواب العلم المعروفة وطبقاته المتداولة بين أهل العلم.
المقدمة الثالثة: صفة النظر
كيف ينظر صاحب العلم في النازلة؟ النازلة لابد أن يكون النظر فيها فيه شيء من الترقي ليكون التاصيل تأصيلا عليما صحيحا وهنا سبع درجات للترقي يترقى بها الناظر في النازلة.
الصفة الاولى: التصور:
بمعنى أن هذه النازلة التي هو معني بنظرها لابد أن يكون تصوره لها تصورا صحيحا لان الحكم على الشيء فرع عن تصوره - كما في جملة المنطق المعروفة - هنا أشير الى معنى في التصور إجمالا هناك تصوران:
تصور بسيط.
وتصور مركب.
التصور البسيط يعرفه كل من سمع بهذه النازلة سواء كان عاميا او كان طالب علم فلا يصح لمن أراد أن ينظر فيها أن يوجد حكما او ينشئ حكما لا يصح له أن يعتبر نظره في النازلة بمجرد التصور البسيط لابد من معرفة ماهية هذه النازلة وما هي العوارض المحتفة بها والقرائن الى غير ذالك هذا هو التصور العلمي الصحيح الذي نستطيع أن نميزه هنا عن تصور العام الذي نسميه التصور البسيط مجرد السماع مجرد نقل الاحاد لهذه النازلة بتوصيفها وقد يكون هذا التوصيف ليس صحيحا او ناقصا او فيه بعض المؤثر في الحكم لم يذكره الناقل الى غير ذالك. اذن التصور هذا أول درجات النظر فلابد أن يكون تصورا مركبا , بمعنى مميزا للماهية برسمها العلمي الصحيح وعارفا بما يقارنها من القرائن او يحتف بها من العوارض وما
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)