فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47811 من 82138

العقل على قضاء الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.

ولهذا تجد أن الصحابة رضي الله عنهم اذا نظرت في سيرهم وهذا شان في طبيعة البشر جميعا لايمكن أن يكون المدرك العقلي والطبيعة العقلية واحدة بين الناس بل الاختلاف هو المتحقق فكما اختلفت صورهم وألوانهم فان مداركهم العقلية وطبيعتهم النفسية فيها اختلاف ولكن الصحابة رضي الله عنهم لما آتاهم الله تعالى من العلم والايمان هم اخص أهل العلم تحقيقا لمقام هيمنة الشريعة على المدرك العقلي والطبيعة النفسية لديهم ولهذا لما اسر النبي صلى الله عليه وسلم في بدر من اسر ولم ينزل في إذ ذاك في الاسرى شيء من القران دعى الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما في الحديث الثابت في الصحيح من حديث ابن عباس دعى أبا بكر وعمر واستشارهم في الاسرى ترى أن طبيعة عمر رضي الله عنه كانت بينة بما عرف عنه من القوة وترى أن طبيعة أبي بكر كانت بينة بما عرف عنه من الحلم والرفق ولهذا جاء في بعض الاحاديث وفي إسنادها شيء أن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان يشبه أبا بكر بعيسى و كان يشبه عمر بموسى واذا قرأت في صفة هذا النبي وذاك النبي وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى باعتبار اختلاف المدعوين وأحوال الأمم ولهذا جمع الله لهذا النبي الخاتم جمع له هذا وهذا من مقامات أئمة الرسل عليهم الصلاة والسلام.

فالمقصود أن أبا بكر قال يا رسول الله: (هم بنو العم والعشيرة أرى أن تاخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للاسلام) فكان حليما رفيقا في هذا الراي الذي رآه , وقال النبي لعمر {ما ترى يا ابن الخطاب} فقال عمر (لا والله يا رسول الله ما رأى الذي رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكني من فلان) نسيب لعمر (فاضرب عنقه وتمكن عليا من عباس) والعباس رضي الله عنه وقتها أسيرا في بدر (فيضرب عنقه فان هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها) قال عمر (فهوى رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت) ثم ذكر تمام القصة ونزل في شان الاسرى ما نزل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض} والصحيح هنا كما سبق أن أشرت الى هذا ربما في دروس اخرى وان كان ملفه قد مر عليه شيء من هذا , والصحيح من هذا أن ما نزل من القران هو اختصاص بحكم ليس من الاجتهاد الذي قاله عمر من حيث المقدمة وان كان متفقا مع ما رآه عمر من حيث النتيجة ولكن المناط الذي ذكر في القران مناط الحكم هذا اختصاص نزل به الوحي وقوله جل وعلا {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض} فان هذا المناط ما ذكره عمر رضي الله عنه وان كانت النتيجة في جملتها واحدة.

على كل حال هذه الطبيعة لا ترى انها مهيمنة على الشريعة فعندما توفي الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم وارتد من ارتد من قبائل العرب وحصل الخلاف في بعض أحوال المرتدين كما هو معروف ترى أن أبا بكر هو الذي كان عازما على القتال وعمر هو الذي كان يقول (كيف تقاتل الناس وهم يشهدون أن لا اله إلا الله وان محمد رسول الله) صلى الله عليه وعلى اله وسلم فذكر أبو بكر حق الزكاة وما الى ذالك وهي مسالة تكلم عليها العلماء رحمهم الله , المقصود هنا انك لم تر أبا بكر هو الذي كان منكفا وعمر هو الذي كان عازما وهذا دليل على أن اولائك السادة المرضيين عليهم رضوان الله تعالى كانوا على تحقيق لهيمنة الشريعة على طبيعة نفوسهم وعلى المدارك العقلية وليس اذا قلنا هيمنة الشرع على مدارك العقل يعني إلغاء العقل هذا ليس صحيحا لان كلما يكون صحيحا في حكم العقل فان الشريعة لا تاتي برفضه , ولا يمكن للشريعة أن ترفع حكما إلا ويكون في العقل الصحيح ليس صحيحا ومن الدليل على هذا انك لا ترى العقلاء اتفقوا على حكم والشريعة ترفعه فمن ظن هذا فيكون هذا عقلا مضافا اليه فيكون حقيقته ليس قياسا صحيحا من نقيصة العقل وإنما هو وهم فليس كلما أضيف الى العقل والى قضاء العقل أو حكمه يكون صحيحا , حتى الذين وضعوا اقيسة العقل او لخص من أقوالهم قبل الاسلام لما لخصها من جاء في تاريخ المسلمين عن أرسطو وأمثاله ممن ذكروا القياسات العقلية وما تستلزمه من القضاءات ذكروا خمسة:

عندهم القياس البرهاني.

والقياس الجدلي.

والخطابي.

والمبني على المقدمات السفسطائية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت