فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47809 من 82138

من ينظر النوازل لابد أن يكون على صدق مع ربه جل وعلا ليحصل له التوفيق والسداد في القول والتثبيت وحفظ الامانة التي أوجبها الله جل وعلا لحفظ هذا الوحي ومقامه وحقه.

الصفة الثانية: فقه المدارك: وهذا ما ذكرته سابقا أن من صفة المجتهد في كلام علماء الاصول بعضهم يشير الى صفة وقد أشار إليها الجويني إمام الحرمين أشار الى هذه الصفة وأشار إليها أبو محمد ابن حزم وبعض من تكلم في هذا الباب وهي ما يتعلق بفقه المدارك , والمقصود هنا ليس الفقه المكتسب لحفظ الفروع الفقهية فهذا نوع شريف من الفقه , ولكن على طالب العلم وصاحب العلم ومن له شأن فيه أو فتوى او تعليم أو ما إلى ذالك أو تدريس على صاحب العلم أن يعنى بفقه المدارك بمعنى أن تكون مداركه مرتبة على الترتيب الفقهي الصحيح.

ويمكن أن نعبر تعبيرا اخر نقرب المقصود أيضا ويعنى بذالك أيضا العناية ببناء الملكة العلمية لدى طالب العلم بحيث يكون فقيه النفس وتاخذ مداركه العقلية وتكون نفسه عادلة في النظر لان الانسان - في الحقايق العلمية وفيما ذكر في القران أيضا - فيه مدركان: مدرك العقل , وطبيعة النفس ولهما اثر في نظر الانسان في المسائل , فلابد أن تكون مداركه العقلية مرتبة ترتيبا صحيحا ويعنى بها بحيث يعرف منهج النظر والبدء بالمقدمات وتحصيل النتائج من المقدمات الى غير ذالك من أوجه التسلسل الصحيح ولربما قال البعض من الاخوة كان هذا إشارة الى العناية بالمنطق وقد ذم بعض أهل العلم علم المنطق يقال أن علم المنطق هو من العلوم الاضافية وقد قال ابن تيمية وهو ممن ينسب اليه وفي نظري هذه النسبة لا يصح إطلاقها وقد يصح ذكرها مقيدة , هو لم يذم علم المنطق ذما مطلقا وإنما أشار الى المنطق الذي رسم وهو تحصيل من المنطق الارسطي وما قربه المقربون لعلم المنطق من منطق أرسطو وأمثاله من متقدمي الفلاسفة , وإلا فان الامام أبن تيمية نفسه يشير الى أن التراتيب المنطقية التي يسميها علماء المنطق ويذكرون صناعتها وتقسيمها وفصولها يقول حقيقتها موجودة عند العقلاء وإنما قد يزيدون فيها ما يكون من التحسين لهذه الصنعة ولربما يقع في شيء من الوهم , او ربما كان تحقيقهم صحيحا مناسبا.

فلا ينبغي الافراط في دفع كلمة المنطق مطلقا وإنما يعرف المنطق الصحيح وهو المنطق العلمي الذي يبنى على المقدمات ولهذا تجد في القران جاء فيه خطاب للعقلاء باعتبار المدرك العقلي ' وجاء فيه خطاب للناس باعتبار ما هم عليه من طبيعة النفس المتقلبة , فيذكرها الله تارة أمارة بالسوء وتارة مؤمنة ومطمئنة او لوامة او ما الى ذالك , ولهذا تجد في كتاب الله خطابا يناسب العقلاء وان لم يكونوا على أصل الهداية فيكون موجبا لهدايتهم , وما ذكر الله جل وعلا عن بعض أحوال أهل الكتاب او من كانوا على الشرك والجاهلية من الاحوال الواقعة او من الامثلة المضروبة في القران , ولهذا ذكر الامام ابن تيمية رحمه الله , أن ما يسميه علماء المنطق بالبرهان او بالقياس البرهاني نقول فاضله وصحيحه وصادقه هو الذي جاء به الذكر في القران فيما سماه الله برهانا وهي الامثلة المضروبة في القران كقوله جل وعلا {ضرب لكم مثلا من انفسكم} {وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة} الى غير ذالك فيكون خطابا للعقل ويكون خطابا للنفس لما هي عليه من الطبيعة.

فهذا الاثر اعني العناية بتركيب المدارك وتحصيل فقه النفس لابد من العناية به ولابد من تصحيح مقام النفس وهذا له - أن صحت العبارة - تراتيب وله تسلسل ذكرها علماء السلوك بمسائل النفس وذكرها علماء التراتيب في علم النظر بما يتعلق بالمدارك العقلية , وان ما يقال: إن ما ذكرت في كتب السلوك ليس جميعه يكون على صدق في هذا المعنى فإنكم تعرفون انه خاض في مسائل السلوك بعض الناظرين في هذا الباب او المبتغين في هذا الباب بشيء من الغلو في مسائل النفس الى درجات من الانحراف عن المنهج الذي بعث الله به الرسل ومضى عليه السابقون الاولون ولكن يبقى في كلام علماء السلوك فيما ذكروه او ما ذكره المحققون منهم كما تقرؤه في كلام شيخ الاسلام رحمه الله ابن تيمية او في كلام غيره ,او في كلام أبي حامد الغزالي في بعض فصوله وان كان قد زاد عنده الامر في كثير من كلامه كما هو معروف ولكن في بعض مادة أبي حامد قول حسن كثير في مسائل النفس وان كان

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت