فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47808 من 82138

الاولى: الديانة: والمقصود بها أن يكون أمينا فيما بينه وبين الله تعالى , وان يحفظ لمقام النظر في أحكام الشريعة القدر الذي اوجب الله سبحانه وتعالى , فان الله اوجب على أهل العلم أن يبينوه للناس وهذا البيان لابد أن يكون موافقا للفقه الصحيح لان الله تبارك وتعالى سمى ما انزل على رسوله صلى الله لعيه وسلم سماه نورا فهذا النور لابد أن يكون أثره ظاهرا وبينا من حيث تحقيق الديانة واجل مقامها الاخلاص لله سبحانه وتعالى وابتغاء وجهه سبحانه وتعالى والصدق في القول فان هذا التحقيق هو اخص ما اوجب الله جل وعلا على أهل العلم لأنهم حملة لهذا النور الذي جعله الله سبحانه وتعالى فرقانا وهدى ورحمة للعالمين جميعا ولهذا قال الله جل وعلا {وكذالك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} {وانك لتهدي الى صراط مستقيم} ولا تتحقق الهداية الى الصراط المستقيم إلا بالصدق و الاخلاص لله سبحانه وتعالى ومعرفة ما لهذا العلم ولهذا النور المبين الذي جعله الله تعالى ميزانا للناس في حياتهم وجعله مبنى الموازنة عنده سبحانه وتعالى يوم يلقاه الخلق للمكلفين بهذا الوحي وهو جميع الثقلين الذين كلفهم الله تعالى باتباع النبي الأمي او من سبق ممن أوحى الله اليه من البشر وما جاءت به الرسالات المنزلة على رسل الله عليهم الصلاة والسلام والوحي الذي آتاه الله الانبياء عليهم السلام ولهذا لما ذكر الله رحمته قال {ورحمتي وسعت كل شيء} وهذا باعتبار الموافاة {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه} قال سبحانه {واتبعوا النور الذي انزل معه اولائك هم المفلحون} فالعناية بهذا المقام يجب على المسلمين عامة وعلى طلبة العلم خاصة أن يعظموا مقام الوحي الذي انزله الله وهو كلامه جل وعلا وكذالك ما أوحاه الى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , من حيث المعرفة بقدر هذا الوحي وشرفه وتعظيمه وتقديمه على كل شي فتحصيل مقام الديانة هذا اوجب الواجبات على المكلف تحقيق مقام الاخلاص لله , وكذالك حامل العلم ينبغي أن يكون بصيرا بهذا التحقيق حتى لا تزل قدمه بعد ثبوتها فان الاثر الذي دخل على الأمم الكتابية كما تعرفون هو اما من نقص مقام الديانة وإما من نقص مقام العلم , ولهذا ذكر ابن تيمية رحمه الله أن هذا الخلق الذي دخل على أهل الكتاب وصار موجبا لانحرافهم عما اوجب الله عليهم قد دخل شيء منه على بعض المنتسبين اما لمقام العلم وإما لمقام العبادة من هذه الامة.

فيجب على طالب العلم بخاصة والمسلم بعامة أن يرعى هذا المقام رعاية مستتمة وان يسال الله جل وعلا التوفيق والتسديد , فان التوفيق والسداد هنا ليس اكتسابا محضا فالمقام منه اكتساب و مجاهدة ومقام منه توفيق من الله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما في الصحيح لعلي ابن أبي طالب {يا علي قل اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق وبالسداد سداد السهم} ولذالك من فقه المرسلين عليهم الصلاة والسلام كما قال موسى صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} في قصة مجيئه لميقات ربه {قال ربي ارني انظر إليك} في السياق في هذا المقام قال الله تعالى {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا أن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء} - أي الابتلاء من الله - {وتهدي من تشاء} فيجب على طالب العلم أن يتعلق بمقام الخالق سبحانه وتعالى في تحقيق الهداية ولهذا أعظم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى وهي السبع المثاني والقران العظيم الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم فيها قول الله جل وعلا {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فمقام الديانة لا ينبغي أن يكون نوعا من التزكية العارضة او نوعا من الوعظ العارض او انه من شان الوعاظ , لا [إنما] هو أصل في العلم ولا سيما

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت