فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68264 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:

أفيدوني جزاكم الله خيرًا

فأنا أعمل بشركة ومكان العمل مختلط، وعندنا سكرتيرة نصرانية غيرعربية، ولقد دخلت قلبي فعرضت عليها أن تسلم وعرضت أن أتزوجها فرفضت ذلك، فهل يجوز لي أن أدعو عليها وأدعو أن يخلصني الله من هذه الفتنة؟ وما السبيل لدرء أمور هذه الفتنة؟]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فاعلم رحمك الله أنه يستحب لك أن تدعو الله أن يخلصك من هذه الفتنة كما يشرع لك أن تدعو الله عليها إن كانت ممن تتسبب في فتنة الرجال، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم، في الكاسيات العاريات: العنوهن فإنهن ملعونات. صححه ابن حبان وصححه كذلك الألباني في السلسلة الصحيحة 6/411.

واعلم أن خير سبيل لدفع هذه الفتنة هو الزواج بامرأة مسلمة قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. واعلم أن هذه المرأة لا تصلح لبناء عش مسلم وتربية نشء مسلم.

وقد قال الله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة:221] .

وإن كانوا قد ضيعوا حقوق الخالق، فكيف ترجو منهم أن يعرفوا حق المخلوق، فضلًا أن يقوموا به، قال الله تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا* لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا* أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا* إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا* وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا [مريم:88: 95] .

وننصحك بعدة أمور:

أولًا: حافظ على الصلوات في أوقاتها بخشوعها وأركانها ووضوئها وحسن نيتها مع الجماعة قال الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45] .

وقال الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] .

ثانيًا: اذكر الله لأن الإنسان قوي بذكر ربه، وإن فتر عن ذكر الله تعالى ضعف وتغلب عليه الشيطان قال الله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ* وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف:36-37] .

ثالثًا: عليك بالدعاء فهو سلاح فعال في حفظ المرء من الشبهات والشهوات وكل مكروه قال الله تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60] .

رابعًا: التوقف أمام قصة نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام.... فإنه لنا أسوة فهو مع وجود جميع الإغراءات صمد وقاوم ونجح وكان حجة على من بعده.

خامسًا: عليك بالإخلاص فبغيره لا يتحقق النصر على العدو المتربص"الشيطان"قال الله تعالى عن الشيطان: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [صّ:82-83] .

وانظر إلى يوسف عليه الصلاة والسلام، كيف صرف الله عنه الفاحشة بإخلاصه: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24] .

سادسًا: عليك بغض البصر عن تلك المرأة خاصة وعن غيرها عامة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه. رواه الطبراني في الأوسط.

سابعًا: عليك بالصحبة الصالحة، والبعد عن الصحبة السيئة، فالصحبة الصالحة تعين الفرد على شيطانه، فالشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، قال الله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28] .

وأما الصحبة السيئة فإنهم دعاة الشهوات علموا ذلك أم لم يعلموا: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا [النساء:27] .

وفقك الله إلى ما يحب ويرضى وأعانك على ذكره وشكره وحسن عبادته.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 ذو الحجة 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت