[السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مصري 28 عاما أريد أن أتزوج فتاة أمريكية من أصل مصري (الأب والأم) مسلمة 23 عاما تعرفت عليها منذ خمس سنوات تقريبًا منذ ذلك الوقت بدأت علاقة غرامية لدرجة الحب الآن ونحن على تفاهم وحب شديد وراغبان بالزواج، ولكن لما تعرفت عليها منذ خمس سنوات كانت لا تعرف كثيرًا عن الإسلام والدين، ولا ترتدي الحجاب ولا الزي الاسلامي، وكانت تشرب الخمر، ومنذ أن تعرفت عليها بعون الله سبحانه وتعالى بدأت أتكلم معها عن الدين والإسلام والحرام والحلال وخلاف ذلك لأن الأبوين غير مداومين على الصلاة أو الشعائر الإسلامية، أو بالأصح تكاد تكون معدومة من البيت، ولا كان أحد يعرفها ما الإسلام أو أي شيء في هذا الدين العظيم , وأخواتها أيضا نفس الحالة من الفساد الاخلاقى , والآن والحمد لله تغيرت تماما، وذلك عن طريق كلامي معها وهدى من الله وحده سبحانه، بدأت بترك المعاصي وبدأت بالصلاة والصوم وارتداء زي إسلامي والحجاب الاسلامى والحمد لله. هي تدرس الطب البشرى بالجامعة في أمريكا، وأنا حاصل على دبلوم وأعمل بالقطاع العام المشكلة هي أن الأب عرف عن طريق أخته التي تعيش في مصر وهي جارة لي أنى أريد أن أتزوج ابنته، ثم عرف أننى على علاقة بابنته من قبل وعرف أيضا أننى حاصل على دبلوم وهو يعرفني جيدًا ويعرف أنني من عائلة محترمة وأنني أخلاقيا شاب جيد لأنهم كانوا جيران لنا منذ 30 عاما. المشكلة أنه منذ أن عرف أننى أعرف ابنته منذ فترة بدون علمه وبعلم أخته (عمتها) لأنها كانت تعلم كل شيء عن العلاقة بيننا , عاشت البنت حياة صعبة جدًا من الأب، وكل يوم مشاكل في البيت قال لها لابد أن تبعدي عنه لأنه غير مناسب لك، وهي قالت له لا أنا أحبه وأريد أن أتزوجه ثم قال لها أنا غير موافق عليه. وعرفت بعد ذلك سبب الرفض أنه كان يريد شابا معه شهادة جامعية لأن الفارق واضح في التعليم، ثم بدأت العام الحالي التقدم إلى الجامعة ودرست بكلية التجارة لأنني أحبها وأريد أن أتزوجها. ثم الآن عرف الأب أننا ذهبنا في شتاء 2006 إلى الاسكندرية بمصاحبة أخته (عمتها) فغضب واشتد جنونه لأنه بغير علمه وقال لأمها لأنه لا يتحدث مع ابنته إطلاقا طول ما أنا حي لا أوافق على الزواج.
الآن قررت الابنة الزواج مني بدون موافقة الأب فقلت لها لا أريد أن أتزوج بهذه الطريقة لأنها حرام، ثم قالت هذه هي الطريقة الوحيدة … فما الحل في هذه المشكلة.
معلومات عن أسرة الفتاة
الأب: لا ينفق على ابنته ولا يوجد معاملة إطلاقا معها - كثير السب - أخلاق سيئة - يربى كلابا بالمنزل
الأم: طيبة لكن متبرجة - تخشى من زوجها على حساب ابنتها.
الإخوة: أخلاق فاسدة
عائلة الفتاة من الأب: متفككة - لا يعرفون عن الإسلام شيئا - حياتهم حياة أمريكية لأنهم مقيمون فيها عدا أخت لهم تعيش وحدها في مصر.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما كان منك من تواصل مع هذه الفتاة وعلاقة تصفها بالغرامية، وكذا سفرك معها ومع عمتها دون محرم لهما أمر لا يجوز وهو حرام لا شك في حرمته، بل هو -والعياذ بالله- طريق للوقوع في الفواحش والمنكرات، ولا يبرر هذا كونك تعلمها الإسلام وتدعوها للقيام بواجباته، كل هذا لا يبرر هذه العلاقة، وقد كان من الممكن أن تدلها على مركز إسلامي أو بعض الجمعيات أو المساجد التي تقوم بالدعوة إلى الله سبحانه ثم تتركها وشأنها، فالواجب عليك هو أن تصدق في التوبة إلى مولاك مما كان منك من هذه المعاصي، ثم تقطع علاقتك بها فورًا، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 114354.
وأما بالنسبة للكفاءة في النكاح فإن الراجح أنها معتبرة بالدين والخلق فقط، وعلى ذلك فلو تقدم للفتاة شاب صاحب دين وخلق وكانت راغبة في الزواج منه، فعلى وليها أن يزوجها منه وليس له أن يمتنع بحجة أنها أغنى أو أرفع منه اجتماعيًا أو علميًا، فالأفضلية عند الله سبحانه بالتقوى، قال سبحانه: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ {الحجرات:13} ، وعلى ذلك فلا مانع من زواجك من هذه الفتاة طالما أنها راضية بك زوجًا لها، ولا يجوز لأبيها أن يرفض زواجها منك، فإن رفض فإنه يجوز لها أن ترفع أمرها للمحكمة في بلدها المسلم ليجبر القاضي أباها على تزويجها، أو يتولى هو تزويجها بنفسه لأن الأب في هذه الحالة يعتبر عاضلًا، والعاضل تسقط ولايته على المرأة. أما أن تتزوجها أنت دون وليها ودون القاضي فهذا حرام، ويقع الزواج في هذه الحالة باطلًا على ما هو مبين في الفتوى رقم: 57642.
ولكنا مع هذا ننصحك بألا تتزوج من هذه الفتاة حتى تطمئن أنها قد تابت وغيرت من سلوكها، وهذا من باب النصيحة لا من باب الحكم الشرعي، وذلك أن نشأة هذه الفتاة في بلاد الكفر وتشربها بالثقافة الغربية والفوارق الاجتماعية بينكما، كل ذلك إن لم يكن قد تابت توبة نصوحا، وغيرت من سلوكها وطباعها وعاداتها المحرمة سيكون ولا شك عائقًا كبيرًا أمام استقرار الأسرة مستقبلًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 صفر 1430