[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
أنا شاب فلسطيني ولي صديق عزيز على قلبي تخرج من الجامعة وكان يعرف فتاة في محيط عائلته قبل ثلاث سنوات ويخرج معها بعلم أهلها وتعرض لكثير من التوبيخات من قبل أهله الرافضين بشدة لهذه الفتاة التي تكبره بسنوات ومع الأيام التزم هذا الشاب وأصبح من رواد المساجد ومن المقاومين ورغم ذلك أصبح الشاب متمسكا بتلك الفتاة أكثر من قبل ويريد الزواج بها وأهله خائفون عليه منها ويرفضون تزويجه لهذه الفتاة رغم أنه صلى صلاةالاستخارة وأتته في المنام أرجوالحل.
وشكرًا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليعلم أولًا أنه لا يجوز للمسلم إقامة علاقة مع امرأة أجنبية عليه، لأن ذلك ذريعة إلى الفتنة، وإذا وقع في قلبه حبها فالواجب عليه أن يعف نفسه عن الوقوع معها في أمر محرم، وينبغي أن يسعى إلى الزواج منها إذا كانت على دين وخلق، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لم ير للمتحابين مثل النكاح. رواه ابن ماجه.
بناءً على هذا، فالذي نرشد إليه صديقك هو أن يتوب إلى الله أولًا توبة نصوحًا، ويكثر من سؤال الله تعالى أن يختار له ما هو خير له، وإن كانت المعارضة حاصلة من والديه فله أن يسعى لإقناعهما بالموافقة على الزواج من هذه الفتاة إن كانت متصفة بالدين والخلق، وأن يذكرهما بأن فارق السن ليس بمانع شرعًا من الزواج، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها وهي أكبر منه سنًا، وتراجع الفتوى رقم: 6079.
فإن وافق والداه على زواجه منها فالحمد لله، وإن رفضا فالواجب عليه طاعتهما، وذلك لأن طاعته لهما واجبة، وزواجه من هذه الفتاة بعينها ليس بواجب عليه، وما كان واجبًا فهو مقدم على ما ليس بواجب، وتراجع الفتوى رقم: 6563. وليسأل الله تعالى أن ييسر له من هي خير منها، وإن كانت المعارضة من غير الوالدين كالإخوة والأقارب فلا تجب عليه طاعتهم في عدم الزواج منها، وإن كان الأولى أن لا يتزوج بمن يكرهونها، لأن ذلك أدعى إلى الانسجام بينه وبينهم وأبعد عن أسباب الشقاق.
وأما الاستخارة فهي مشروعة في مثل هذا، وإذا كان في زواجه منها خير له فسوف ييسر الله له الزواج منها عاجلًا أو آجلًا، وأما رؤيا المنام فلا يجزم بدلالتها على شيء، لاسيما وأن منها ما هو من قبيل حديث النفس، وتراجع الفتوى رقم: 34394، والفتوى رقم: 11052.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 جمادي الثانية 1425