[السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عزباء أدرس في مدرسة إسلامية.. سُئِلتُ يومًا عن رأيي في شاب يعمل في نفس المدرسة.. بصراحةٍ أجبت وقلت إنه شاب ممتاز من حيث الدين والالتزام كما يبدو لي، ولكن كان ذلك ممزوجًا بصدمة أنني لم أكن أعلم بأنه غير متزوج.. طبعًا ظننت أنه من أرسل في سؤالي وكانت فرحة كبرى لي لأنه شاب حسب اعتقادي لا يعوض فهو شبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شكله (هكذا أشعر) وصفاته وأخلاقه.. كان هذا رأيي فيه منذ عرفته.. أحببته في الله ولم أكن أنتظر منه أي شيء.. لا موضوع ارتباط خطر لي ولا شيء آخر.. إلى أن سئلت ذلك السؤال.. وبما أني أكن له قدرًا كبيرًا من المعزة والتقدير والاحترام كان لا بد لي من توضيح ما قد يواجهه من صعاب إن تقدم لخطبتي.. وعندما أخبرت الأخت التي سألتني عنه بتلك الصعاب أجابت لا أستطيع أن أخبره بذلك.. والله إن علم يترك المدرسة والعمل.. إنسي الموضوع.. وكانت مستعجلة وذهبت.. ومرت أيام دون أن أستطيع رؤيتها من أجل التباحث في الموضوع.. في هذه الفترة كنت قد أخذ مني الضعف مكانه فلقد شعرت أني قد خسرت كنزًا ثمينًا قد منحني الله إياه.. كيف لا يكون كنزًا وهو يشبه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.. وبعد فترة وحين مروري من أمام غرفة المديرة وكانت تهم بالدخول إليها وجدتني أطلب إليها مساعدتي في موضوع أرهقني.. أدخلتني غرفتها وكنت أنوي الاختصار مع عدم ذكر الأسماء ولكنها ضغطت علي وبسبب ضيقي الشديد أخبرتها بذلك.. وعدتني بأن تساعدني وأن تعالج الموضوع بأسلوبها لأعلم بعد ذلك أن الموضوع من الأساس كان محاولة من الأخت الكريمة للفت نظره لي ولكن أحبت أن تأخذ رأيي بالموضوع أولًا.. وعندما علم بذلك تضايق جدًا وأنبها وهدد بترك المدرسة إن علم أنها حاولت مرة أخرى.. لست أنا المقصودة ولكني علمت أنه يرفض فكرة الزواج من أساسها لأسباب تعنيه شخصيًا تقبلت الأمر واحترمت وجهة نظره.. ونسيت الموضوع ولكن بقي حرج يصيبني كلما رأيته ولاحظت زميلتي التي ترافقني ذلك وعلمت أنه هو الذي كلمتها عنه دون ذكر اسمه وعندما تأكدت من أنه هو المعني أخذت تفكر في كيفية مساعدتي من أجل التوفيق بيننا.. فأنا أليق به وهو يليق بي.. كل من يعرفنا ويعرف خصالنا يقول ذلك ورغم محاولاتها لإقناعي إلا أني كنت أطلب منها أن لا تفعل ذلك.. فأنا أحترم وجهة نظره وظروفه ولا أريد مضايقته.. وكنت أفهمها أن حبي له هو حب خالص لوجه الله.. وأنا صادقة في ذلك.
ولكنها لم تكن تتفهمني.. كانت تظنني أني أتألم من داخلي وأكابر على نفسي.. ولكن والله أقسم أنه لا فرق لدي إن ارتبط بي أو بغيري.. ولا أتمنى له إلا الخير.. وأكون سعيدة بسعادته.. ومع أني حاولت إفهامها ذلك مرارًا وتكرارًا إلا أنها كانت لا تصدقني وتقول لي إني غريبة نعم أشعر الآن أني غريبة وربما أكون من كوكب آخر.. فبعد الأحداث والمواقف الأخيرة التي حصلت معي مع ذلك الشاب الصالح بوجودها شعرتْ كما شعرتُ أنه ربما يكن لي بعض بل الكثير من المشاعر الحسنة.. (كانت مواقف صامته عفوية وفجائية..) شعرت حينها أنها ستنفذ ما كانت تقنعني به فسبقتها ورجوتها أن لا تفعل ذلك وكذلك طلبت ممن ستستعين به والذي هو مشرف المادة التي نقوم بتدريسها أن لا يصدق ما يسمعه عني دون أن يستفسر مني عن مدى صحة ذلك.. كانت هذه الأحداث في اللحظات الأخيرة قبل بداية عطلة العيد ومدتها 12 يومًا أي أنها فترة كافية لينسوا ذلك، ولكن سبحان الله العلي العظيم شاء أن نلتقي في اليوم التالي من أجل إنهاء أعمال كان يتوجب علينا إنهاءها قبل العطلة وكان علي القسم الأكبر من العمل ويترتب علي أن أكون بعيدة عنهم لبعض الوقت لعدم وجود كمبيوتر في الغرفة التي يتواجدون بها كنت قد نسيت أمر الشاب وما طلبته منهم وتفاجأت بزميلتي تخبرني بأن كل هذا الوقت كان حديثهم عني وعنه طبعًا لمجرد سماعي بذلك وقبل أن تكمل لي كلامها تضايقت جدًا وأنبتها أنها فعلت ما رجوتها أن لا تفعله.. وعلمت فيما بعد أن أشخاصًا آخرين يعلمون بالقصة وأنهم يظنون أني أنا من أسعى وراء ذلك الشاب.. بالتأكيد ازداد ضيقي وخاصة أن المشرف قد كلمه بخصوصي فأجاب بالرفض وقال له أن ينصحني بنسيان الفكرة.. والله كنت على وشك تقديم استقالتي من العمل.. لولا أن كانت العطلة طويلة فهدأت من روعي.. ربما تجاوزت المحنة بعض الشيء ولكني محطمة فكيف لي أن أكون بين أناس يظنون أني فعلت ما لم أفعله.. ولم أسعى له؟ ولكني أخاف أن يعاود أحد التحدث إليه والمحاولة فيتضايق ويترك العمل كما أخبر سابقًا ويظن أني أنا من أحرض على ذلك أيضًا.. علمًا بأن الكل يحاول ذلك من أجل ذلك أفكر في مواجهته بصراحة وإخباره أن ليس لدي أي علاقة بما يحدثه به الآخرون بشأني.. وأفهمه أنهم يحاولون ذلك من تلقاء أنفسهم.. بالتأكيد سيكون ذلك بوجود شخص آخر معنا.. فهل يجوز لي فعل ذلك، فأفيدوني أرجوكم؟ بارك الله فيكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بأس بإخبار الشاب بأنك لست من يوعز إلى الزملاء بتكليمه في شأنك، سواء كان ذلك مباشرة أوعن طريق رسالة، ومسألة الحرج الذي تجدينه من هذا الموضوع، وهو كون الآخرين والشاب يظنون أنك من يسعى وراءه لا مبرر له، إذ لا حرج ولا غضاضة على المرأة من عرض نفسها على الرجل الصالح، وطلبها منه الزواج بها فهذا أمر فعلته الصحابيات والتابعيات، ونص على جوازه ومشروعيته أهل العلم، وانظري الفتوى رقم: 18430.
ولذلك نرى أن الأمر لا يستدعي الحرج والضيق ونحوه مما ذكرت، هذا لو كنت قمت به، أما وأنت لم تفعلي فالأمر أهون، وبناء عليه فنرى أنه لا داعي لإخبار الشاب من كونك لم تطلبي من أحد أن يكلمه في شأنك، بل نرى أن تتركي الأمر وتتناسيه، ولعل في هذا خيرا، وهذه أسباب سخرها الله عز وجل لك فدعيها تعمل، ودعي الأمر لله عز وجل، وسليه أن يقدر لك الخير حيث كان، وليس هناك أفضل من الزواج للفتاة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والمغريات وخاصة في البلاد الغربية، حفظك الله عز وجل وكل بنات المسلمين من كل سوء.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 شوال 1428