فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 257

وشارح الطحاوية لم يقل هذا الذي قاله الألباني، فقد ذكرنا سابقا تعليق ابن أبي العز الحنفي على هذه العبارة، وأن الشارح فرق بين الذنوب المكفرة والذنوب غير المكفرة، فقل الألباني: إن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي، هو قول مخالف لما قرره الشارح بكل وضوح، وهذه العقيدة التي يقولها الألباني هي عقيدة المرجئة، بل غلاة المرجئة. وقد صرح بهذا في كتاب الشيباني"حياة الألباني وآثاره"حيث قال الألباني: ولكني أقول إن القضاء على الذين يحكمون بغير ما أنزل الله سواء كان حكمهم يؤدي بهم إلى الكفر الكلي أو العملي، لا يهمنا في كثير أو قليل هذا الفصل بين الأمرين، الآن من ناحية العقيدة، من الذي لم يكفر عند الله؟ هو الذي ينكر ما شرع الله. ا. هـ. (ص518/ج 2) . وهذا الذي قال الألباني خطير جدا، حيث جعل أمر تكفير الحكام أو عدم تكفيرهم أمر لا يهمه في كثير أو قليل، وأنا يأخذني العجب من هذا القول الخطير، وكأن أمر التكفير وعدمه أمر لا قيمة له في نفس الألباني، ونفوس تلاميذه، وأما قوله: إن الذي يكفر هو الذي ينكر ما شرع الله تعالى. فينبغي تقييدها في المعاصي غير المكفرة، أما المكفرة فقد بينا سابقا أن اشتراط الجحد فيها للتكفير هي عقيدة أهل الإرجاء. هذه هي مجمل تصورات الجماعات والتجمعات الإسلامية للواقع المعاصر، وهذه هي طرائقهم في البحث والنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت