فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 257

وفي كتاب آخر لتلميذ آخر، بل لتلميذين اثنين، سارا على درب الإرجاء المقيت في هذا الباب، هما: مؤلف الكتاب مراد شكري، ومراجعه علي حسن عبد الحميد الحلبي الأثري، هذا الكتاب هو"إحكام التقرير لأحكام مسألة التكفير"طبع دار العصيمي الرياض، حيث يقرر الكاتب والمراجع: أنه لا يوجد في الدنيا إلا كفر التكذيب لجميع الذنوب المكفرة وغير المكفرة، حيث يقولان: لا يكفر المسلم إلا إذا كذب النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وأخبر، سواء أكان التكذيب جحودا كجحود إبليس وفرعون، أم تكذيبا بمعنى التكذيب. ا. هـ. (ص13) .

وهذا القول هو قول غلاة المرجئة كذلك إذ أنهما لا يعرفان إلا كفر التكذيب والجحود، والغريب في الأمر أنهما يستشهدان بكلام لابن تيمية في"درء تعارض العقل والنقل" (1/ 242) حيث يقول:"وإنما الكفر يكون بتكذيب الرسول فيما أخبر به، أو الامتناع عن متابعته مع العلم بصدقه مثل كفر فرعون واليهود". ا. هـ. فكيف فهما من كلام ابن تيمية ما قررا في الكتاب؟ الجواب: لا ندري، سوى أن نقول إنها المتابعة المقيتة للهوى وقلب الأمور لتوافق الاعتقاد الباطل، فابن تيمية يجعل الكفر كفرين: كفر التكذيب -وهو ما يتعلق بالأخبار-، وكفر الإعراض أو العناد -وهو ما يتعلق بالطاعة والانقياد. وهما يحصران هذين الأمرين بالتكذيب فقط ومع أن الكتاب"أحكام التقرير"من أجهل وأفسد ما وضع في هذا الباب، (موضوع التكفير) ، إلا أن الشيء الجديد في هذا الاتجاه السلفي المنحرف هو ترك الكتب السلفية في موضوع الإيمان والكفر، وعدم الاحتجاج بها، والإقبال على الكتب الخلفية المنحرفة في موضوع الإيمان، فمراد شكري وعلي الحلبي الأثري (الكاتب والمراجع) ، لا يخجلان أبدا من الاستشهاد بأبي حامد الغزالي، ولا بمحمد بخيت المطيعي ولا بالعلامة عضد الدين الأيجي في"العقائد العضدية"وشارحها الدواني، وصغار الطلبة يعلمون أن هؤلاء إما أشاعرة أو ماتريدية، والفرقتان من فرق الإرجاء في باب الإيمان والكفر، وهكذا يكون اللعب على الحبال، ولو احتج أحد هؤلاء في باب الأسماء والصفات لردوا عليه قائلين: هؤلاء ليسوا على مذهب أهل السنة في هذا الباب، فكيف علموا هذا وجهلوا ذاك أم أنه كما قال الشاعر:

يوما بحزوى، ويوما بالعقيق، وبالـ ـعذيب يوما، ويوما بالخليصاء

وتارة تنتحي نجدا، وآونة شـ ـعب الغوير، وطورا قصر تيماء

بل الأعجب من ذلك كله هو أنهما ختما الكتاب بكلمة لأبى حيان التوحيدي في كتابه"الإمتاع والمؤانسة"، وأبو حيان هذا -يا قوم- من زنادقة الإسلام كما قال ابن الجوزي: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي والتوحيدي وأبو العلاء المعري، وشرهم على الإسلام التوحيدي، لأنهما صرحا ولم يصرح. ا. هـ. وكان على رأي المعتزلة، سخيف اللسان، وكان كما قيل: الذم شأنه، والثلب دكانه (انظر ترجته في"معجم الأدباء"لياقوت و"بغية الدعاة"، وفي"لسان الميزان") . فأي سلفية هذه؟! وأي شيء بقي عند هؤلاء ليصح انتسابهم للسلف الصالح، أم أنها الدعاوى الفجة، والشعارات المكذوبة.

والشيخ ناصر الدين الألباني في تعليقه على"العقيدة الطحاوية"، تحت قول الطحاوي: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. يقول الألباني:"إن شارح العقيد الطحاوية نقل عن أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل، يزيد، وينقص، أن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي، وأن الكفر عندهم على مراتب، كفر دون كفر كالإيمان عندهم. (ص41،40) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت