قبل أن ننتهي من تجلية المراد بأهل الحديث في الفقه والأحكام، فلا بد من دوام الدعاء لإمام أهل الحديث في عصره وكل عصر أعني الإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي، الذي كان أهل السنة والحديث قبله لا يصمدون أمام أهل الرأي في مناظرتهم معهم، خاصة لقوة الآخرين في المنطق العقلي والحجاج، فحاء هذا الإمام فنصر السنة حتى كان يلقب هذا اللقب، هو"ناصر السنة"أو ناصر الحديث، وكان كتابه العظيم"الرسالة"هو اللبنة الأولى في رد قيمة النص وإلى ضرورة التعامل معه ومن خلاله، وليس بعيدا عنه، ولكن الشافعية المتأخرين لم يكونوا أوفياء لإمامهم حين قبلوا أولا أن تسمى طريقتهم في الأصول: بطريقة المتكلمين، وثانيا: حين سمحوا لرجل شافعي في الفقه وهو محمد بن محمد الغزالي (أبو حامد) (المتوفى سنة 505هـ) أن يجعل المنطق الآرسطي هو أحد أعمدة الفهم لدين الله تعالى كما سطر ذلك في كتابه"المستصفى في علم الأصول"وهو أحد أركان كتب الأصول عند المتكلمين، أو كما يسمونها ظلما طريقة الشافعي.