الابتلاء والامتحان .. القيادة: العلماء والجهاد:
لقد كانت صور الصّحابة تتنوّع وتختلف في قدراتهم ونماذجهم ولكن كان هناك شيء واحد يجمعهم جميعًا بلا استثناء، ورابط يحوزهم بلا شذوذ، هذا الرّابط هو الجهاد في سبيل الله تعالى.
بل إنّنا نرى أنّ أغلب مسائلِ العلم التي علّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم- سواء كانت في التّجارة أو بقيّة الأحكام - إنّما تعلّمها الصّحابة رضي الله عنهم وهم في حال الجهاد في سبيل الله تعالى.
وأنا لا أستطيع أن أُكثر الأمثلة، أو أستوعب بعضها في ذكر النّماذج التي تشهد لهذه القاعدة، أو لهاتين القاعدتين، لكنّي أدعو طلبة العلم وغيرهم إلى فتح وقراءة صحيح البخاري مثلًا (وهو أفضل نموذج لما أقول) ، ويقرؤوه بتمعّن وتدبّر، ويحاول كلّ واحد أن يجمع سبب الحديث الوارد، بمعنى أن يذكر الزّمن الذي قيل فيه الحديث، وأين قيل، وسوف يرى أنّ أغلب مسائل الفقه في عموم الحياة كانت تقالُ في الجهاد في سبيل الله تعالى.
القيادة والقاعدة ( التلميذ والشيخ ) .. الجهاد: مراتب الولاية والقرب والنفاق والبعد ..
القدوة والأسوة في الجهاد:
اعلموا أنّ الجهاد لا يقرِّب أجلًا، فلو كنتم في بيوتكم لبرز الموت إليكم، ففرارُكم لن ينفعَكم، ومتاعُ الدّنيا قليلٌ زائل، والذين يظنّون أنّه بالجهاد قد توحّش الخصم، أو ازدادت شروره، وكثْرةُ قتْله للموحّدين والضّعفاء هو جدّ واهم، لأنّه سواء حملتم السّلاح وقاتلتم على دينكم وأعراضكم، أو أنّكم تركتم السلاح وأعلنتم صباح مساء أنّكم ضدَّ العُنف والقتال، فلن يغيّر هذا من الحقيقة شيئًا، وهذه الحقيقة تتجدّد كلّ يوم، فها هي جماعة الإخوان المسلمين تساقُ في مصر إلى السجون، وترمي بنفسها تحت أقدام الكفرةِ المرتدّين وترجو نظرةَ رِضى من قبل وزير الداخلية المصري أن يسمح لها بلقائه، لتشرح له حقيقتها، بل إنها لترجو منهم أن يسمح لوسيط بينهم أن يدخل عليه ويشرح له أنّ جماعة الإخوان جماعة سلميّة، لا تنتهج العنف، بل تتبرّأ منه صباح مساء، ونحن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، وإنّنا والله لنشعر بالخِزي من هذا الموقف، فهل وصلت المهانة والذّلة بهذه الجماعة إلى هذا الدّرك الأسفل ؟، إنّه لشتّان بين موقف جماعات التّوحيد والجهاد وجماعة الإخوان المسلمين!! الدّكتور أيمن الظّواهري مع ضعفه وعجزه، يلقي الكلمات كالحمم وكأنّها طلقاتُ مِدفع محمرّ الجَوانب نحو الرّئيس المرتدّ وحكومته، وتَحمِل كلماته الأمَل أنّ فتح مصر لا بدّ منه، وأنّه قريب، مع أنّ الجميع يعلم إلى أيّ درجة هو ضعيف عاجز، لكنّها آيات الله ما زالت تتجلّى في هذا العصر: {ولمّا رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلاّ إيمانًا وتسليمًا} ، نحسبه كذلك ولا نزكّي على الله أحدًا.