فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 257

والبدعة في الأمور الشرعيّة الدّينيّة ولا تطلق البدعة على ما اكتشفه الناس وحسّنوه في الأمور الكونيّة، وهذه أمور يأخذها المرء المسلم ولا يتحرّج في ذلك، فالناس كانوا يتنقلون على أرجلهم وعلى الدواب من حمير وبغال وخيول، وقد استطاع الإنسان أن يكشف أنظمة وسننًا كونية جعلت الوصول إلى أهدافه أيسر بكثير مما كان عليه في القديم، وهذا باب الحديث عن أمثلتهِ واسع جدًا.

إذن: الثابت الذي يجب امتثاله وعدم تطويره أو إدخال الرأي والهوى فيه هو الشرعي، أما المتحوِّل فممَّا له تعلقٌ بالكونيات.

فالرجل الذي يقول بتطوير الشّريعة هو رجلٌ زنديق في دين الله تعالى لأنّه يريد أن يلغي الشَّريعة، حتّى لو كان هذا التطوير باسم التأويل الجديد، فإن التأويل الحق هو إصابة مراد المتكلم، وأحقُّ الناس بإصابة مراد الله ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم، فالدِّين والشرع هو ما فهموه، وما لم يكن عندهم دينًا فلا يجوز أن يكون فيمن بعدهم دينًا"اتّبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم"، أمّا من أراد أن يجعل الثّبات فيما هو كوني فهو أضلُّ من حمار أهله، فإني أعجب من أقوام يزعمون أنّ استعمال الكهرباء والأدوات الصناعيّة الجديدة من البدعة، وإني أعجب أن يكون لهم رؤوس كرؤوس البشر، ولكن لله في خلقه شؤون.

ومن هذه القواعد والأصول في التعامل مع الكوني أنّها إنسانيّة التلقّي، فحيثما وُجِدت فيجب على أهل الإسلام أن يسارعوا في الأخذ بها ولا يُعرضوا عنها بحجَّة أن مكتشفها أو صانعها غيرُ مسلم وهذا داخل في ضالّة المؤمن من الحكمة فحيثما وجدها فهو أحق بها. ألا ترون أن رسول الله ? نهى عن الغِيلة فلمَّا رأى أهل فارس والروم يفعلونها ولا تضر أبناءهم نسخ نهيه وأجاز فعلها (والغِيلة أن تحمل المرأة وهي تُرضع ابنها حيث كانوا يظنُّون أنّ هذا يؤثِّر على الطفل ويخرجه ضعيف البدن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت