فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 908

فصل [إذا أراد إن يجري ماء في أرض غيره]

وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة: لم يجز الا بإذنه . وإن

كان لضرورة مثل: أن يكون له أرض للزراعة ] لها [[1] ماء لا طريق له إلا أرضى جاره ، فهل له ذلك ؟ على روايتين:

إحداهما: لا يجوز ، لأنه تصرف في أرض غيره بغير اذنه ، فلم يجز ، كما لو

لم تدع إليه ضرورة .

ولأن مثل هذه الحاجة لا تبيح مال غيره ، بدليل أنه لا يباح له الزرع في أرض غيره ولا البناء فيها ، ولا الانتفاع بشيء من منافعها المحرمة عليه بمثل هذه الحاجة .

والأخرى: يجوز ، لما روي:"أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا [2] من العريض [3] ، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى . فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو منفعة لك ؛ تشربه أولا وآخرا ولا يضرك! فأبى محمد . فكلم فيه الضحاك عمر . فدعا عمر محمد بن مسلمة وأمره أن يخلي سبيله ، فقال: لا والله . فقال له عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع ؛ تشربه أولًا وآخرا! فقال محمد: لا والله . فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك . فأمره عمر أن يمر به ففعل" [4] رواه مالك في الموطأ وسعيد في سننه .

(1) في الأصل: له . والتصويب من المغني ( 4/ 320 ) .

(2) الخليج: نهر يقتطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه ( النهاية في غريب

الحديث ( 2/61 )

(3) العريض: واد بالمدينة .

(4) أخرجه مالك ( 2/ 746 خ 1431 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت