فصل [إذا أراد إن يجري ماء في أرض غيره]
وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة: لم يجز الا بإذنه . وإن
كان لضرورة مثل: أن يكون له أرض للزراعة ] لها [[1] ماء لا طريق له إلا أرضى جاره ، فهل له ذلك ؟ على روايتين:
إحداهما: لا يجوز ، لأنه تصرف في أرض غيره بغير اذنه ، فلم يجز ، كما لو
لم تدع إليه ضرورة .
ولأن مثل هذه الحاجة لا تبيح مال غيره ، بدليل أنه لا يباح له الزرع في أرض غيره ولا البناء فيها ، ولا الانتفاع بشيء من منافعها المحرمة عليه بمثل هذه الحاجة .
والأخرى: يجوز ، لما روي:"أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا [2] من العريض [3] ، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى . فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو منفعة لك ؛ تشربه أولا وآخرا ولا يضرك! فأبى محمد . فكلم فيه الضحاك عمر . فدعا عمر محمد بن مسلمة وأمره أن يخلي سبيله ، فقال: لا والله . فقال له عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع ؛ تشربه أولًا وآخرا! فقال محمد: لا والله . فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك . فأمره عمر أن يمر به ففعل" [4] رواه مالك في الموطأ وسعيد في سننه .
(1) في الأصل: له . والتصويب من المغني ( 4/ 320 ) .
(2) الخليج: نهر يقتطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه ( النهاية في غريب
الحديث ( 2/61 )
(3) العريض: واد بالمدينة .
(4) أخرجه مالك ( 2/ 746 خ 1431 ) .