محفورة: لم يجز أن يصالحه على ذلك ؛ لأنه لا يجوز إحداث ساقية في أرض في يده بإجارة .
فأما إن كانت الأرض في يده وقفا عليه فقال القاضي [1] : هو كالمستأجر ، له
أن يصالحه على إجراء الماء في ساقية محفورة في مدة معلومة ، وليس له أن يحفر فيها ساقية ؛ لأنه لا يملكها وإنما يستوفي منفعتها كالأرض المستأجرة سواء .
قال صاحب المغني فيه [2] : والأولى إنه يجوز له حفر الساقية ؛ لأن الأرض
له ، وله التصرف فيها كيفما شاء ، ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره . بخلاف المستأجر فإنه إنما يتصرف فيها بما أذن له فيه ، فكان الموقوف عليه بمنزلة المستأجر إذا أذن له في الحفر .
فإن مات الموقوف عليه في أثناء المدة ، فهل لمن إنتقل إليه فسخ الصلح فيما
بقي من المدة ؛ على وجهين بناء على ما إذا آجره مدة فمات في أثنائها .
فإن قلنا له فسخ الصلح ففسخه: رجع المصالح على ورثة الذي صالحه بقسط ما بقي من المدة .
وإن قلنا ليس له الفسخ: رجع من انتقل إليه الوقف على الورثة .
فصل [ إن صالح رجلا على إجراء ماء سطحه ]
وإن صالح رجلا على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه ، أو في أرضه عن أرضه: جاز إذا كان ما يجري ]ماء [[3] معلوما إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة ؛ لأن الماء يختلف بصغر السطح وكبره ، ولا يمكن ضبطه بغير
(1) انظر قول القاضي في: المغني ( 4/ 319 ) .
(2) المغني ( 4/319 ) .
(3) في الأصل: ماؤه . والتصويب من المغني ( 4/ 319 ) .