جر منفعة ، وليس كذلك إذا اقترض ؛ لأنه لا يضمن القرض ، فيكون ما يأخذه في مقابلة ما بذله من جاهه ، فلهذا جاز .
ونقل مهنا في رجل استقرض من رجل دراهم ، وابتاع بها منه شيئا فخرجت زيوفا: فالبيع جائز ولا يرجع عليه ، وذلك لأنه لو رجع على المستقرض بالعيب لرجع المستقرض عليه به أيضا ، فلا فائدة في ذلك .
وقال أبو بكر: يبدلها له ثم يقبضها من ثمن المبيع إن عرفها أنها عين القرض ، وإن لم يعرفها لم يلزمه إبدالها .
ونقل المروذي فيمن أقرض رجلا دراهم وقال له: إن مت فأنت في حل منها: لم يصح . وإن قال له: إن مت أنا فأنت في حل منها ، فجاءه ببعض الدراهم ليقضيه إياه فوجده ميتا: فإنه يحتسب ما أوصى به وما ذهب به ليقضيه جميعا من الثلث ؛ لأن هذه وصية له .
والفرق بينهما: أن قوله: إن مت فأنت في حل تعليق للبراءة بشرط ، فلم يصح ؛ لأن البراءة إذا علقت بشرط: لم يصح ، كما لو قال: إذا قدم زيد فقد أبرأتك فإنه لا يصح ، وليس كذلك إذا قال: إن مت أنا فانت في حل ؛ لأن هذه وصية كما بينا ؛ لأن معناه إن مت فقد وصيت لك بالمال الذى عليك . ولو صرح بذلك: صح ، فكذلك هذا ، ولهذا اعتبر به من الثلث .