وظاهر كلام غيره من أصحابنا: أنه ليس له إلا الرد أو الإمساك لا غير .
ولا يجوز في البيع غش لا في طعام ولا غيره ، لا من الجنس مثل: أن يخلط
في اللبن ماء ، أو في الحنطة شعيرا أو شيلما (1) ، فإن فعل ذلك: بينه ، ولا يكتم من أمر المبيع ما إذا ذكره كرهه المشتري . فإن لم يبينه [ فحكمه ] (2) حكم سائر التدليس .
وإن شرط في المبيع وصفا يزيد الثمن لأجله عند أهل الخبرة ، ولا يكون عدمه مع الاطلاق عيبا مثل: أن يشترط جعدة الشعر ، أو بيضاء اللون ، أو كحلاء العين ، أو بكرا ، أو كاتبا ، أو ذا صنعة أو نحو ذلك . فإذا بان بخلاف شرطه: ثبت له الخيار بين رد المبيع وبين إمساكه والمطالبة بنقصان ثمنه ، بنسبة نقصان قيمته بفوات تلك الصفة ، كلما يرجع بأرش العيب .
وكذلك الحكم إن شرطا خصيا أو فحلا أو مسلمة أو كافرة ، فبان بخلاف شرطه ، لأن في الخصى نقصان عضو ، وفي الفحل نقصان مال ، وفي الكافرة نقصان دين ، وفي المسلمة نقصان مال ، لأن الكافرة تصلح للمسلم والكافر ، فيكثر ثمنها بكثرة طالبيها .
ومن أصحابنا من قال: إذا شرط كافرة فبانت مسلمة: فلا خيار له .
فإن شرط ثيبا فبانت بكرا: فلا خيار له ، لأنها زيادة قيمة من غير نقص ، بخلاف ما إذا شرط فحلا فبان خصيا ، لأن هناك نقصان عضو .
ــــــــــــــــــــــ
( 1 ) الشيلم: حب صغار مستطيل أحمر قائم كأنه في خلقة سوس الحنطة ، يمر الطعام إمرارا شديدا ( اللسان ، مادة: شلم ) .
( 2 ) في الأصل: فحكم .