وحكم الموزون في الوزن حكم المكيل في الكيل على ما بينا . ذكره أبو بكر
في التنبيه .
فإن قبض البائع الثمن المعين بالعقد ، أو قبض المشتري المبيع المعين بالعقد ،
ثم أحضر القابض ما ادعى أنه المقبوض بعينه وأنه معيب ، وقال المقبوض منه: بل الذي قبض مني غير هذا ، ولا بينة لواحد منهما: فالقول قول المقبوض منه مع يمينه .
فأما إن قبض ما ثبت له في ذمة إنسان بسلم أو قرض أو ثمن مبيع أو غير ذلك ، دراهم كان أو دنانير وغيرها ، ثم اختلفا كما ذكرنا ولا بينة ؛ فعلى وجهين:
أحدهما: القول قول المقبوض منه ؛ لأنه قد أقبض في الظاهر ما عليه .
والثاني: القول قول القابض مع يمينه أنه لم يقبض منه غير ما أحضره ، وهو الصحيح ؛ لأن الأصل أن ذمة المقبوض منه مشغولة بما ثبت فيها الى أن تثبت براءتها منه .
وإن كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه نقال لغريمه: اقبض سلمي لنفسك ففعل: لم يصح قبضه لنفسه [1] ،وهل يقع قبضه للآمر ؛على وجهين2 .
(1) لأنه لا يجوزقبضه لنفسه قبل قبض مالكه له .
2 الأول: يقع للآمر ؛ لأنه أذن له في القبض أشبه قبض وكيله .
الثاني: لا يقع له ؛ لأنه لم يجعله نائبأ عنه في القبض فلا يقع له بخلاف الوكيل . فعلى الأول يكون ملكًا للمسلم اليه لأنه إنما يزول ملكه عنه بقبض المسلم أو نائبه ولم يوجد ( الممتع253/3 ) .