الثالث: ما ليس من موجب العقد ولا مقتضاه ولا مصلحته ، إلا أنه لا ينافي مقتضاه مثل: أن يشترط البائع منفعة المبيع غير منفعة الوطء مدة معلومة مثل: أن يبيع دارا ]ويشترط [[1] سكناها مدة معلومة ، أو يبيع عبدا ويشترط خدمته كذلك ، أو يبيع دابة ويشترط ركوبها مسافة معلومة ، أو يشترط المشتري منفعة البائع مع المبيع مثل: أن يشتري ثوبا ويشترط على البائع قصارته أو خياطته قميصا ، أو يشتري فلعة2 ويشترط عليه حذوها نعلا ، أو جرزة حطب ويشترط على البائع حملها ، أو غزلا ويشترط عليه نسجه ، أو طعاما ويشترط عليه طحنه ، أو زرعا ويشترط عليه حصاده . فكل هذه الشروط يلزم الوفاء بها في ظاهر المذهب 3 ، ولا يثبت إلا بالشرط كالقسنم الذي قبله .
وذكر الخرقي: أنه إذا شرط على بائع الرطبة حصادها: بطل البيع 4 .
وقد حكى ابن أبي موسى في صحة اشتراط جز الرطبة على البائع: روايتين ؛ فيكون في صحة اشتراط منفعة البائع: روايتان .
فيكون الفرق بين اشتراط منفعة البإئع- واشتراط منفعة المبيع: أن في اشتراط منفعة البائع جمعا بين بيع وإجارة ، فقد جمع بين بيعين في بيع ، وذلك منهي عنه .
(1) في الأصل: أو يشترط . والصواب ما أثبتناه .
2 الفلعة: القطعة ( اللسان ، مادة: فلع ) .
3 لأن اشتراط ذلك أكثر ما فيه أنه يتاخر التسليم مدة معلومة فصح اشتراطه كما لو باع أمة مزوجة أو دارأ مؤجرة أو شجرة مؤبرة ( الممتع 3/ 61 ) .
4 لأن الشرط هنا مثله .
وقال في المغنى ( 4/ 80 ) : قول الخرقي في جز الرطبة يحتمل أن البطلان يختص به لإفضائه إلى التنازع ؛ لأن البائع ربما أراد قطعها من أعلاها ليبقى له منها بقية ، والمشتري يريد الاستقصاء عليها ليزيد له ما ياخذه . ويحتمل أن يقاس عليه ما أشبهه من اشتراطه منفعة البائع ( الممتع 3/61 ) .