والبئر وأشباههما ؛ فهذا لا ينفك منه ماء ، وهي إضافة إلى غير مخالط ، وهذا لا خلاف فيه . وما لا يمكن التحرز منه ؛ كالطحلب [1] وسائر ما ينبت في الماء ، وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء ، أو تحمله الريح فتلقيه فيه ، وما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه فتلقيه في الماء ، وما هو [ في قرار الماء ] [2] ؛ كالكبريت والقار [3] وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغير به ، أو كان في الأرض التي يقف الماء فيها: فهذا كله يعفى عنه ؛ لأنه يشق التحرز منه .
فإن أخذ شيء من ذلك وألقي في الماء قصدًا فغيره: كان حكمه حكم ما أمكن التحرز منه من الزعفران ونحوه ؛ لأن الاحتراز منه ممكن .
وإن تغير بطاهر لا يمازجه ؛ كالعود وأقطاع الكافور [4] فهو مطهر ؛ لأنه تغيير مجاورة لا مخالطة وممازجة ، فلم يؤثر كتغيره بجيفة قريبة منه . وهذا التعليل إنما يصح فيما إذا غير ريحه حسب ، فأما في تغيير الطعم واللون فلا .
والصحيح: أنه كلسائر الطاهرات إذا غيرت يسيرًا .
فإن قلنا: تؤثر ثم أثرت هاهنا وإلا فلا ؛ إذ القول بالطهورية هنا وعدمها مع أدنى تغيير بحمص أو باقلاء: لا وجه له .
(1) الطحلب: يجوز فيه ضم اللام وفتحها ، وهو الأخضر الذي يخرج من أسفل الماء حتى يعلوه ، ويقال له: العرمض ، ويقال له أيضًا: ثور الماء ( المطلع ص: 6 ) .
(2) في الأصل: قرار للماء . وما أثبتثاه من المغني ( 1 / 25 ) .
(3) القار: شيء أسود تطلى به الإبل والسفن ، يمنع الماء أن يدخل ( اللسان ، مادة: قير ) .
(4) الكافور: نبت طيب ، نوره كنور الأقحوان ، يكون من شجر بجبال الهند والصين ، وخشبه أبيض هش ( القاموس ص: 606 ) .