قال القاضي في المجرد (1) : إذا طال كلام الناسي أبطل رواية واحدة.
وقال في الجامع الكبير: ظاهر كلام أحمد؛ أنه لا فرق بين قليله وكثيره؛ لأن
ما عفي عنه بالنسيان استوى قليله وكثيره؛ كزيادة الأركان، والأكل في الصوم.
والأول أصح؛ لأن التحرز من الكثير لا يشق غالبأ ووقوعه نادر جدًا، ولم
يرد بالصحة معه أثر، ولا هو في معنى محل الأثر وهو اليسير لمشقة التحرز منه، فبقينا فيه على مقتضى عمومات المنع.
فصل [في الانتحاب والنفخ وغيرهما]
وإن انتحب أو نفخ أو تنحنح أو قهقه فبان حرفان: أبطل الصلاة، فإن لم
يبن حرفان: لم تبطل.
أما اعتبار الحرفين؛ فيشترط أن يكونا مختلفين، وذلك لأنهما أقل ما تتركب
منه الكلمة من الكلم، والحرف الواحد لا يسمى كلمة ولا كلامًا، فلذلك لم
يؤثر.
فأما الحرفان فيصلحان كلمة؛ كيدٍ ودمٍ وفمٍ وأخٍ وأبٍ ونحوه، وكلامًا أيضًا نحو: صهْ ومهْ وقمْ؛ فلذلك أبطلا في هذه الصور المذكورة.
ونتعرض لكل واحدة منها مفردة:
فأما الإبطال بالقهقهة؛ فهو إجماع أهل العلم قاله ابن المنذر.
ويدل عليه ما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء ) ) (2) رواه الدارقطني.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر قول القاضي في: المغني (1/ 392 - 393) .
(2) أخرجه الدارقطني (1/ 173 ح 58) .