وإن كان إمامًا ربما طوَّل على الجماعة وركا اقتدى به بعضهم فيه، فيدخل الغير فيظن أنه من وظيفة التراويح فيتابعه فيه. فكان جمع الهمة وصرف البال إلى تكميل هذه السنة المؤكدة أولى.
ويكره التعقيب: وهو أن يصلي بعد التراويح والوتر نافلة أخرى في جماعة، وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل الوتر ) ) (1) .
ولأنهم إذا أرادوا التطوع جماعة بعد التراويح؛ أمكنهم الوتر بعده في جماعة.
فإذا قدموه وتطوعوا بعده، فقد فعلوا ذلك لغير سبب ولا فائدة، وذلك مكروه،
ولا كذلك من يتنفل منفردًا بعد الوتر مع الأمام؛ لأنه لا يفوته بتأخيره
الجماعة فيه، على أن الأفضل له تأخيره كما سبق.
وكذلك إن تنفلوا جماعة بعد رقدة أو من آخر الليل: لم يكره. نص عليه.
واحتج بما روي عن أنس: (( أنهم كانوا في قيام شهر رمضان ينصرفون إذا فرغوا، ثم يعودون في السحر ) ).
ولأن قصاراه أن يكون قد أوتر أول الليل من يثق بالقيام من آخره، وذلك
جائز لأن كان تأخيره أفضل.
وكذلك إذا أوتروا ثم بدا لهم التنفل في الجماعة: فإنه يجوز كما يجوز
للمنفرد، ويكون حكمهم في نقض الوتر حكمه على ما ذكرناه.
فصل [في التهجد]
وأفضل التهجد وسط الليل، ومن السنة أن يتقدمه نوم؛ لأنه أمكنُ قيلًا.
قال أحمد: الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له.
ــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخارى (1/ 339 ح 953) ، ومسلم (1/ 17 5 ح 1 75) .