ثم يسجد السجدة الثانية كما وصفنا ، ثم يرفع رأسه ، ويكون ابتداء تكبيره
مع ابتداء نهوضه ، ويقوم على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه ، إلا أن يشق
ذلك عليه فيعتمد بالأرض .
وعنه: أنه يجلس جلسة الاستراحة يسيرًا مفترشًا .
وقيل: بل على قدميه وإليتيه .
وإذا قلنا: لا يجلس ؛ فالسنة أن يبتدئ التكبير مع ابتداء رفعه ويُنهيه مع
اعتداله قائمًا .
وإن قلنا: يجلسها ؛ ففي انتهائه وجهان:
أحدهما: كذلك ؛ لأن الكل ركن واحد ، فاستوعب بالتكبير كسائر
الانتقالات . وهذا معنى قول أبي الخطاب: ثم ينهض مكبرًا معتمدًا على ركبتيه
أي: مستديمًا للتكبير ، وليس معناه: أنه يبتدئ تكبيره ثانية كما قال صاحب
المغني ، فإنه لا قائل به ، بل أجمع العلماء القائلون بإثبات جلسة الاستراحة ومن نفاها: على أنه ليس بين رفعه من السجود وانتهاء قيامه سوى تكبيرة واحدة .
والوجه الثاني: أنه يُنهيَه مع اعتداله جالسًا ؛ لئلا يفوّت سنة الجزم بالتكبير ، ويفحش المدّ فيه ، ولا كذلك سائر الانتقالات ؛ لأنها لا تطول ، حتى لو طالت
لأمر عرض لقلنا يجزم التكبير فيها قبل نهايتها .
ويكون في حال نهوضه معتمدًا على ركبتيه ، ولا يُقدّم إحدى رجليه فإن
ذلك مكروه . ذكره أحمد في رسالته وقال: قد جاء عن عبد الله بن عباس وغيره:
أن تقديم إحدى الرجلين إذا نهض يقطع الصلاة .