والأخرى وهي الشهورة عنه: أنه يكفي لها ستر العورة ؛ لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم:"أنه كان يصلي بالليل في ثوب واحد بعضه على أهله" [1] والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر المنكبين .
ولأن النفل سومح فيه بترك القيام وفعله على الراحلة ، دفعا للمشقة وتكثيرا له .
وعادة الأنسان في بيته وخلواته قلة اللباس وتخفيفه ، وغالب نفله يقع فيه ، فسومح فيه لذلك ، دفعا للمشقة ، ولا كذلك الفرض ، فإن الغالب فعله ظاهرا بين الناس ، والعادة تكميل اللباس بينهم ، وأن لا يكتفى بستر العورة ، فافترقا ..
فصل [ استحباب صلاة المرأة ]
ويستحب للمرأة أن تصلي في درع [2] وخمار وجلباب [3] تلتحف به ، ولا تضم ثيابها في حال قيامها ، لئلا تبدو عكنها [4] وتقاطيع بدنها ، وهي في الجملة عورة ؛ ولذلك يكره لها لبس الرقيق الذي يحكي هيئة الخلقة .
وإن اقتصرت على درع وخمار [ يستر ] [5] جميع عورتها: أجزأ ، لأنها سترت
ما وجب ستره بالأثواب .
ومن لم يجد إلا ما يستر عورته أو منكبيه: سترها وصلى قائما .
(1) أخرجه أبو داود ( 1/ 175 ح 631 ) .
(2) درع المرأة: قميصها ، وهو مذكر ( مختار الصحاح ، مادة: درع ) .
(3) الجلباب: الثوب المشتمل على الجسد كله ، وهو ما يلبس فوق الثياب كالملحفة ، والجمع جلابيب ( المعجم الوسيط ص: 128 ) .
(4) العكن والأعكان: الأطواء في البطن من السمن ( اللسان ، مادة: عكن ) .
(5) في الأصل: يستر .