وروي عن علي عليه السلام:"أنه تسحر ، فلما فرغ من طعامه قال للمؤذن: أقم الصلاة" [1]
ولم ينقل عن غيرهم مداومة على خلافه ، ومن نقل عنه الأسفار محمول على أنه فعله لعارض من شغل أو خوف أو انتظار جماعة ، أو أنه افتتح بغلس وأطال القراءة حتى أسفر .
إذا ثبتت فضيلة التغليس ؛ فإن قلنا: تثبت مطلقا فلما تقدم ، وإن استثنينا من ذلك ما إذا أسفر الجيران وشق عليهم التغليس ؛ فـ"لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في العشاء إذا اجتمعوا عجل ، وغذا أبطؤوا أخر" [2] ، فعلم أنه راعى حالهم ، وأنه إنما كان يغلس بالفجر لكونهم يجتمعون لها بغلس .
ولأن في الأسفار اذا تاخروا فضيلتين يفوتهما التغليس:
إحداهما: كثرة الجمع ؛ لما روى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة الرجل مع الرجل أزكى . من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كثر فهو أحب الى الله تعالى" [3] رواه أحمد وأبو داود .
والثانية: حفظ جنبة المأمومين عن فوات الجماعة . ولا شك أن طول القيام ومد الصلاة فضيلة في نفسه ، ومع ذلك كرهه إذا شق عليهم ، ولهذا يستحب انتظار الداخل في الركوع على خلاف فيه ، ويرجع إلى قول أكثر الجيران في اختيار الأمام .
(1) أخرجه عبد الرزاق ( 4/ 231ح9 5 76 ) .
(2) أخرجه البخاري ( 1/ 255 ح 535 ) ، ومسلم ( 1/ 446 ح 646 ) .
(3) أخرجه أبو داود ( 1/ 151ح554 ) ، وأحمد ( 5/ 145ح21352 ) .