فصل [ دعوته للصلاة ]
وإنما اعتبرنا أن يدعى إليها ؛ لأنه قد يتركها لعذر ، أو لما يظنه عذرًا ، أو لكسل يقرب زواله . ولذلك أذن لنا الذي عليه السلام أن نصلي خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت نافلة [1] ، ولم يأذن في قتلهم وقتالهم لذلك ؛ لأنهم لم يصروا على الترك . فإذا دعي فامتنع لا من عذر في الوقت تحقق تركه وإصراره .
ثم إن قلنا يعتبر [ بترك ] [2] ثلاث صلوات ؛ فلأن الموجب الترك عن إصرار ، والإنسان قد يترك الصلاة والصلاتين عن كسل وضجر ينتهي قريبًا ولا يدوم ؛ فإذا تكرر الترك مع الدعاء إلى الفعل: علم أنه عن إصرار .
وإن قلنا: يقتل بترك صلاة واحدة وهو الصحيح ؛ فلظاهر الأحاديث .
ولأنه إذا دعي إليها في وقتها فقال: لا أصلي ولا عذر لي: فقد ظهر إصراره ؛ فيتعين إيجاب قتله وإهدار دمه ؛ زجرًا له وحملا له على الفعل .
واعتبار التكرار ثلاثًا ليس بأولى من الاثنين والأربع وما زاد ، ولم يرد فيه نص بتقدير ليصار إليه ، واحتمال عوده: يقتضي تأخير الاستيفاء وضرب مدة لاستتابته . أما تأخير الوجوب فكلا ولما ، كما في الردة .
(1) ولفظه:"ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى ، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة". أخرجه مسلم ( 1 / 378 ح 534 ) .
(2) في الأصل: فترك .