فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 908

ولا يأثم بتعجيل الصلاة التي يستحب تأخيرها ، ولا بتأخير ما يستحب تعجيلها إذا [ أخرها ] [1] عازمًا على فعلها ، ما لم يخرج الوقت أو يضيق عن فعل العبادة جميعها .

وإن أخرها بحيث لم يبق من الوقت ما يتسع لجميع الصلاة: أثم ؛ لأن الركعة الأخيرة من جملة الصلاة ، فلا يجوز تأخيرها عن الوقت كالأولى .

فصل [ تأخير الصلاة ]

وإن أخرها تأخيرًا مأذونًا فيه فمات فجأة: لم يمت عاصيًا .

وقال بعض أصحابنا: يموت عاصيًا ؛ لأنه إنما جوز له التأخير بشرط سلامة العاقبة .

وهذا لا يصح ؛ لأن تأخيرها مأذون له فيه ، واشتراط سلامة العاقبة التي لم يعلمها قطعًا ولا ظاهرًا تكليف ما لا يطاق .

وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز التأخير إلا بشرط العزم على الفعل في أثنائه ؛ جعلا للعزم بدلا عنه ؛ لأنه لا يترك العزم على الفعل من غير ذهول ولا نسيان إلا عازمًا على الترك ، والعزم على فعل الحرام حرام .

وهذا عندي لا يصح ؛ لأن من تحدثه نفسه بالترك أو يتردد فيه لم يعزم على فعل ولا ترك .

والأقوى عندي: أنه لا يأثم بالتأخير من غير عزم . واختاره بعض أصحابنا ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تغمل به" [2] .

(1) في الأصل: أخره .

(2) أخرجه البخاري ( 5 / 2020 ح 4968 ) ، ومسلم ( 1 / 116 ح 127 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت