طلبه للعلم:
بعد أن حفظ المؤلف القرآن الكريم، شرع في طلب العلم على علماء بلده البصرة؛ فحفظ"الخرقي"بمدرسة شيخه ابن دويرة [1] ، وسمع منه جامع الترمذي [2] .
ثم قدم بغداد، ولم تحدد المصادر تاريخ دخوله بغداد هذا [3] . وسكن بمدرسة أبي حكيم، وحفظ بها كتاب"الهداية"لأبي الخطاب، وجُعل فقيهًا بالمستنصرية [4] ، ولازم الاشتغال حتى أذن له في الفتوى سنة ثمان وأربعين.
(1) ذيل طبقات الحنابلة (2/ 255) .
(2) المقصد الأرشد (1/ 314) .
(3) نكت الهميان (ص: 189) .
(4) المدرسة المستنصرية: قال الذهبي: لا نظير لها في الحسن والسعة، وكثرة الأوقاف، بها مئتان وثمانية وأربعون فقيهًا، وأربعة مدرسين، وشيخ للحديث، وشيخ للطب، وشيخ للنحو، وشيخ للفرائض، وإذا أقبل وقفها، غل أزيد من سبعين ألف مثقال، ولعل قيمة ما وقف عليها يساوي ألف ألف دينار (سير أعلام النبلاء 23/ 163 (. وقال الحافظ المنذري: كان المستنصر راغبًا في فعل الخير، مجتهدًا في أعمال البر، وله في ذلك آثار جميلة، وهو الذي أنشأ المستنصرية؛ التي لم يبن مثلها في مدارس الإسلام، ولم يوجد في المدارس أكثر كسبًا منها، ولا أكثر أوقافًا عليها، ورتب فيها الرواتب الحسنة لأهل العلم. وقال ابن واصل: بناها على دجلة من الجانب الشرقي، وهي بأربعة مدرسين على المذاهب الأربعة، وعمل فيها مارستانًا، ورتب فيها مطبخًا للفقهاء، ومزملة للماء البارد، ورتب لبيوت الفقهاء الحصر والبسط والزيت والورق والحبر، ورتب فيها الخبز واللحم والحلوى والفواكه، وكسوة الشتاء وكسوة الصيف، وجعل فيها ثلاثين يتيمًا، ووقف على ذلك ضياعًا وقرى كثيرة سردها الذهبي وغيره، ولكل فقيه في الشهر دينار، وشرع في عمارتها سنة خمس وعشرين وستمائة، وأتمها في سنة إحدى وثلاثين وستماثة، ونقل إليها