فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 256

وأيضًا فالرخصة من الله تعالى في تكفير اليمين تأتي على هذا كله.

فإن قيل قد ثبت في صحيح مسلم حديث عمران بن حصين في ناقة النبي صلى الله عليه وسلم التي أخذها المشركون وأخذتها امرأة ونذرت إنِ اللهُ نجاها عليها لتنحرنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» .

قال الشافعي رضي الله عنه ولم يأمرها أن تنحر مثلها ولا أن تكفر.

قال فبذلك نقول إن من نذر متبررًا (1) أن ينحر مال غيره فالنذر ساقط عنه ومن نذر ما لا يطيق أن يعمله بحال سقط النذر عنه لأنه لا يملك أن يعمله فهو كما لا يملك ما سواه يقال (2) .

يدل على هذا أن في صحيح البخاري عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا قائمًا في الشمس فقال من هذا قالوا هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم قال مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه» .

وليس فيه أمره بالكفارة وكذلك حديث الذي كان يهادى بين رجلين فهذه أحاديث صحيحة ليس فيها الأمر بالكفارة لمن عجز ولا لمن نذر معصية يعتقدها طاعة.

قيل هو صلى الله عليه وسلم في هذا المقام كان محتاجًا إلى أن يبين أن مثل هذا النذر لا يوفى به فإن موجب النذر الوفاء فالناذر يعتقد أن عليه الوفاء بكل ما نذره ولهذا كان هذا قائمًا ضاحيًا صامتًا وهذا يهادى بين رجلين فبين لهم أن هذا النذر لا يوفى به وكذلك في قصة الناقة كما بين في حديث آخر أن هذا لا يمين فيه أي لا يؤمر فيه بالبر كما في سنن أبي داود وغيره عن حبيب المعلم عن

(1) نذر التبرر: هو أن ينذره متقربًا إلى الله تعالى.

(2) كذا في الأصلين. ولعله «كمن لا يملك سواه» أو نحو هذا. فليحرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت