فمن حنَّثه جعل العجز في اليمين والنذر سواء.
ومن لم يحنثه فقياس قوله أنه لا يجب على من عجز عن المنذور وبدله كفارة يمين والكتاب والسنة يدلان على أن الحانث عليه كفارة يمين بأي طريق كان الحنث ولو كان العجز عذرًا لكان المانع الشرعي عذرًا.
ومعلوم أن من حلف ليفعلن معصية فعليه كفارة يمين إذا لم يفعلها عند جماهير العلماء ولذلك كان من حلف لا يفعل واجبًا كالمولى عليه كفارة يمين.
وقد ثبت في حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «كفارة النذر كفارة يمين» وقال عقبة بن عامر «النذر حلفة» فلا بد لكل ناذر من فعل المنذور أو ما يقوم مقامه أو الكفارة وكذلك الحالف.
فإن قيل أحمد يوجب الحنث على العاجز في الحلف بالله والطلاق وغير ذلك في المنصوص عنه ولا يجعل المكره حانثًا في المنصوص عنه فهلا سَوَّى بين المكره والعاجز كما سَوَّى بينهما من سَوّى من أصحاب الشافعي وغيرهم؟
قيل [لا] * لأن الأصول فَرَّقت بين العاجز والمكره في الأمر والنهي فمن نُهي عن فعل شيء فأُكْرِه على فعله الإكراه الشرعي لم يأثم بذلك والبر والإثم في الأيمان كالطاعة والمعصية في الأمر فما لا يأثم به المنهي لا يحنث به الحالف ومن أمر بشيء فتركه عجزًا لم يكن حكمه حكم من امتثله بل كمن عليه دين فترك قضاءه لكن لا إثم عليه مع العجز وسقوط الإثم لا يوجب أنه ممتثل فاعل للمأمور به فكذلك الحالف لم يفعل ما حلف عليه إذا تركه عاجزًا لكن الشارع لم يوجب على الإنسان ما يعجز عنه وأما الإنسان فقد يوجب على نفسه ما يعجز عنه ولهذا يوفَّى عنه النذر بعد الموت وهو عاجز عنه ولهذا أفتى الصحابة بأن الصلاة المنذورة تصلى عن الميت بخلاف المفروضة لكن إن كان عاقد اليمين نوى أن يفعل المحلوف عليه إذا كان قادرًا أو نوى ذلك الناذر كان ذلك بمنزلة تقييد الشارع فإنه قيد أمره بالاستطاعة.
* زيادة يقتضيها السياق. [نشأت ص134]