من صادق الحب لشيخ الإسلام ابن تيمية واتباعه له وعظيم حرصه على مؤلفاته وقوة امتزاجه بعلم شيخ الإسلام وفقهه لطول مدارسته لكتبه وشدة عكوفه عليها فما كاد يراها حتى طرب لها كذلك أشد الطرب به ولكنه عاد حزينًا على ما فيها من تلك المواضع الضائعة ثم استبقاه عنده فقرأه وأعجب به أشد الإعجاب وقال «هذا خير ما ألف في العقود وينبغي البحث عن نسخة أخرى لتكملة نقصه وتصحيح أغلاطه والمبادرة بطبعه لشدة حاجة الدارسين اليوم إليه» ثم أعطاه للأستاذ الشيخ علي الخفيف أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول فقرأه هو كذلك معجبًا به وقال «إن هذا الكتاب يحقق نظرية العقد على أحدث الدراسات وإن من الواجب المبادرة بطبعه لحاجة الطلاب والأساتذة والقضاة والمحامين إليه» .
ثم تشرفت في حج عام سنة 1367 بدعوة للعشاء على مائدة حضرة صاحب السمو الملكي الأمير منصور المعظم حفظه الله وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية وكانت الدعوة خاصة بعلماء نجد على عادة سمو الأمير المعظم كل عام وبعد أن فرغنا من تناول العشاء الفاخر جلسنا لشرب القهوة العربية الفاخرة وأخذ الحديث مع سمو الأمير المعظم مجراه العلمي حين افتتحه هو أطال الله عمره بلباقة وكياسة فانتهزت الفرصة وذكرت شيخ الإسلام ابن تيمية وآثاره القيمة في إيقاظ العقول من رقدتها وجهاده في إنقاذ الناس من غفلة التقاليد الجاهلية التي أوقعتهم في حمأة الوثنية والخرافات وما لقي رحمه الله من عسف الحكام وجهل المتعالمين في زمنه ولو أنه رحمه الله كان قد وجد ما وجد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من نصرة آل سعود واضطلاعهم بدعوة التوحيد ووضعهم أنفسهم وأموالهم وكل جهودهم لنصرة دعوة التوحيد لكان شأن المسلمين اليوم غير شأنهم ولكانت مكانتهم من الحياة أعز كثيرًا جدًّا مما هم عليه اليوم على أنا نرجو مخلصين أن تكون هذه اليقظة