المفتونون بها أن لا خلاص لهم منها إلا إلى التأخر والهمجية وهم جدَّ واهمون فيما ينتحلون لأنفسهم من تلك المعاذير ما دام فينا كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وما دامت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال بحمد الله مصونة في سجلاتها المحفوظة تؤدي لنا صورة صادقة كل الصدق لحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهداه ونصحه للأمة ورسالته إلى الناس كافة وما دام فينا كذلك من تراث أئمتنا المهتدين من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ما يضيء لنا السبيل ويهدينا الطريق.
وإني لعلى يقين من أن العصريين سيجدون في كتاب «العقود» ما يقنعهم بأن علماء الإسلام يفهمون «نظرية العقد» خيرًا ألف مرة مما يفهمها أعاجم الفرنجة لأن علماءنا يستمدون فهمهم من معين كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعاجم الفرنجة يستمدون فهمهم من أفكارهم وأهوائهم وبيئاتهم التي غلب عليها الشهوات والشبهات وعبادة المادة التي أماتت القلوب وتركتها كالحجارة أو أشد قسوة وهم لذلك لا يزالون مضطربين في حيرة إرضاء نزغات الأهواء وجامحات المطالب ينقضون اليوم ما أبرموه أمس فأما علماؤنا الصادقون الناصحون أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية فهم على نهج واحد راشد حكيم لأنهم على صراط الله المستقيم.
هذا ولقد جاءتني نسخة كتاب «العقود» على يد الأخ الصالح محمد حسين جاسر وجدها في بلدته أبي سنبل من بلاد النوبة عند رجل لا يدري ما هي فلما رأيتها طربت لها أشد الطرب على ما بها من تآكل ذهب ببعض كلمات مما عدت عليها يد الإهمال فمكنت للعث والرطوبة أن تأكل تكل الأجزاء من بعض الصفحات ثم ذهبت أزف البشرى بها إلى علامة الوقت وبحاثة العصر الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية سابقًا لما أعرف فيه