الفسخ كالشروط الصحيحة فإنه إذا لم يوف بها لم يبطل العقد بل يثبت الفسخ وهذا حجة عليهم فإنه يقال ليس فوات المشروط شرطًا فاسدًا بأعظم من فوات المشروط شرطًا صحيحًا وإذا كان فوات ذلك لا يبطل العقد بل يمكِّن من الفسخ ففوات هذا أولى وأولى.
وكذلك السلامة من العيوب هو موجب العقد عند الإطلاق ولو شرطها لفظًا لزاد ذلك توكيدًا ثم فواته لا يبطل العقد بل يثبت الفسخ فالمشروط الفاسد إذا لم يحصل كيف يبطل معه العقد؟
وهذه حجة ظاهرة عليهم في قولهم إنه يبطل العقد فمتى أثبت له الفسخ كان قد وفَّى موجب العقد وقيل له إما أن ترضى به بدون هذا الشرط وإلا فافسخ كما يقال له إذا لم يحصل الشرط الصحيح لكن الفرق بينهما أن الشرط الصحيح يوجب الوفاء بمقتضاه كالعقد الصحيح والشرط الفاسد لا يوجب شيئًا كالعقد الفاسد لكن إذا لم يرض لم يكن لأحدهما على الآخر عقد لازم فإن المشترط لم يرض بدون الشرط والآخر لم يجز أن يلزم بالشرط.
وأما إثبات أصحابنا له أرش ما نقص من الثمن المسمى بالغاية إن كان المشترط هو المشتري أو ما نقص من ثمن المثل إن كان المشترط هو البائع فإن البائع إذا كان له غرض نقص من ثمن المثل والمشتري يزيد على ثمن المثل وقول الجد «أو أرش ما نقص من الثمن» يعود إلى هذا تارة وإلى هذا تارة فهو نظير إثبات الأرش بفوات الصفة المشروطة في المبيع وهو إثبات الأرش بالشرط الصحيح إذا لم يوف به.
ونظير الأرش العيب في المعيب مع إمكان رده.
وأبو حنيفة والشافعي لا يقولان إن الشرط الصحيح إذا فات ينقص من الثمن شيئًا لكن تسلط على الفسخ بغير أرش فكيف يقال في الفاسد إنه إذا