قد نص على أن ما لا يكفر لا استثناء فيه كإيقاع الطلاق والعتاق وهذا مقصوده يستدل بانتفاء التكفير على انتفاء الاستثناء فما لا كفارة فيه لا استثناء فيه فيلزم أن كل ما فيه استثناء ففيه الكفارة إذ لو كان فيه استثناء ولا كفارة فيه بطل قوله لا يكون الاستثناء إلا فيما يكفر.
فإذا كان مع هذا قد نص على أن الطلاق المعلق بالشرط الذي فيه معنى اليمين فيه استثناء لزم أن يكون فيه كفارة وهذا بيِّن لأن الكفارة من لوازم اليمين كما أن الاستثناء من لوازم اليمين فإن الله جعل الكفارة لليمين كما جعل فيها الاستثناء فإذا لم يكن فيها استثناء لم تكن يمينًا وإذا لم يكن فيها كفارة لم تكن يمينًا وإن كان فيها كفارة كانت يمينًا.
قال أحمد فكذلك إذا كان فيها استثناء كان يمينًا وإيقاع الطلاق ليس يمينًا فلا يكون فيه استثناء.
فيقال والحلف به فيه استثناء في إحدى الروايتين واختيار محققي أصحابه فيلزم أن يكون فيه كفارة وإلا بطل أصل أحمد المنصوص عليه الذي استدل عليه بالكتاب والسنة والله أعلم.
وقول أحمد «كل يمين عقدها عقد يمين يحلف على شيء» يريد به إذا قصد بها اليمين لأن كلامه في صيغ التعليق وهي التي يقصد بها اليمين تارة والإيقاع تارة فلو قال كل يمين ظن أنه لم يدخل فيه إلا اليمين بالله فقوله عقدها عقد اليمين أي عقد الحالف في قلبه والعقد يراد به القصد ومنه عقد الأيمان فإنها الأيمان التي قصد الحلف بها قد يراد بها الاعتقاد وهذا الذي دل عليه الكتاب والسنة وقال به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اتبعهم من الفرق في التعليقات بين من قصده اليمين ومن قصده التعليق وهو أصل مذهب الشافعي وغيرهما [و] هو* الذي يجب اعتباره في هذا الجنس كله فمن قصد الحلف
* زيادة يقتضيها السياق. [نشأت ص298]