* عن أبي سنان ـ ضرار بن مرة ـ قال: قد سقيت أهلي اليوم، وعلفت الشاة. وكان يقول: خيركم، أنفعكم لأهله.
* عن حماد بن زيد قال: قال لي أيوب ـ السختياني ـ: لو احتاج أهلي إلى دستجه بقل، لبدأت بها قبلكم.
* عن أبي وائل ـ شقيق بن سلمة ـ قال: لأن يكون لي ولد يقاتل في سبيل الله، أحب إلي من مائة ألف.
* عن عمرو بن قيس قال: كانوا يكرهون أن يعطي الرجل صليه الشيء فيجيء به؛ فيراه المسكين، فيبكي على أهله؛ ويراه الفقير، فيبكي على أهله.
* عن بلال بن سعد قال: لما حضرت أبي الوفاة، قال لي: يا بني، أدع بنيك؛ فأمرت أهلي، فألبسوهم قمصا بيضا؛ فقال: اللهم إني أعيذهم من الكفر، وضلالة العمل، ومن السباء، والفقر إلى بني آدم.
* رأى مالك بن دينار رجلًا يسيء صلاته، فقال: ما أرحمني بعياله؛ فقيل له: يا أبا يحيى، يسيء هذا صلاته، وترحم عياله! قال: إنه كبيرهم، ومنه يتعلمون.
* عن محمد بن كناسة قال: لما مات ذر بن عمر بن ذر الهمداني ـ وكان موته فجأة ـ، جاء أباه أهل بيته يبكون؛ فقال: مالكم، إنا والله، ما ظلمنا، ولا قهرنا، ولا ذهب لنا بحق، ولا أخطئ بنا، ولا أريد غيرنا، ومالنا على الله معتب؛ فلما وضعه في قبره، قال: رحمك الله يا بني، والله، لقد كنت بي بارًا، ولقد كنت عليك حدبًا، وما بي إليك من وحشة، ولا إلى أحد بعد الله فاقة، ولا ذهبت لنا بعز، ولا أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك؛ يا ذر، لولا هول المطلع ومحشره، لتمنيت ما صرت إليه، فليت شعري يا ذر، ما قيل لك، وماذا قلت؟ ثم قال: اللهم، إنك وعدتني الثواب بالصبر على ذر، اللهم، فعلى ذر صلواتك ورحمتك؛ اللهم، إني قد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر، لذر صلة مني، فلا تعرفه قبيحًا، وتجاوز عنه، فإنك أرحم به مني؛ اللهم، وإني قد وهبت لذر إساءته إلى، فهب له إساءته إليك، فإنك أجود مني وأكرم. فلما ذهب لينصرف، قال: يا ذر، قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك.
* عن هاشم قال: لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر، دخل عليه مسلمة بن عبد الملك؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أقفرت أفواه ولدك من هذا المال، فتركتهم عالة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إلى، أو إلى نظرائي من أهل بيتك؛ قال: فقال: أسندوني، ثم قال: أما قولك: إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال؛ فإني والله، ما منعتهم حقًا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم؛ وأما قولك: لو أوصيت بهم إلى، أو إلى نظرائي من أهل بيتك؛ فوصي وولي فيهم الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين؛ بني أحد رجلين: إما رجل يتقي، فسيجعل الله له مخرجًا؛ وإما رجل مكب على المعاصي، فإني لم أكن لأقويه على معصية الله؛ ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرًا، قال: فنظر إليهم، فذرفت عيناه فبكى؛ ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلى لا شيء لهم، بلى بحمد الله، قد تركتهم بخير؛ أي بني، إنكم لن تلقوا أحدًا من العرب، ولا من المعاهدين، إلا كان لكم عليهم حقًا؛ أي بني، إن أمامكم ميل بين أمرين: بين أن تستغنوا، ويدخل أبوكم النار؛ وأن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة؛ فكان أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة، أحب إليه من أن تستغنوا، ويدخل النار؛ قوموا، عصمكم الله.
* عن شهر بن حوشب قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تطلب العلم لتباهي به العلماء، وتماري به السفهاء، ولا ترآئي به في المجالس، ولا تدع العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة، فإذا رأيت قومًا يذكرون الله، فاجلس معهم، فإن تك عالمًا ينفعك علمك، وإن تك جاهلًا يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة، فيصيبك بها معهم؛ وإذا رأيت قومًا لا يذكرون الله، فلا تجلس معهم، فإنك: إن تك عالمًا، لا ينفعك علمك؛ وإن تك جاهلًا، يزيدوك جهلًا؛ ولعل الله أن يطلع عليهم بسخطه، فيصيبك بها معهم.
* عن مالك بن الحارث عن عبد الله بن ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد لعبد الله: يا عبد الله، ألا تعينني على ابن أخيك، يعينني على ما أنا فيه من عمل؟ فقال له عبد الله: يا عمرو، أطع أباك؛ قال: فنظر إلى معضد وهو جالس، فقال له معضد: لا تطعهم، واسجد واقترب؛ فقال عمرو: يا أبت، إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي، فدعني فأعمل في فكاك رقبتي؛ قال: فبكى عتبة، فقال: يا بني، إني لأحبك حبين: حبا لله، وحب الوالد لولده؛ قال عمرو: يا أبت، إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفًا، فإن كنت سائلي عنه، فهو ذا فخذه، وإلا فدعني فأمضيه؛ قال له عتبة: فأمضه؛ قال: فأمضاها، فما بقي منها درهمًا.
* عن أحمد قال: أملى علي عبد الله بن أحمد بن حفصة، قال: نزلنا بمكة دارًا، وكان فيها شيخ الغرماء، يكنى بأبي بكر بن سماعة، وكان من أهل مكة؛ قال: نزل علينا أبو عبد الله في هذه الدار وأنا غلام؛ قال: فقالت لي أمي: إلزم هذا الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث؛ فسرق متاعه وقماشه، فجاء؛ فقالت له أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا قماشك؟ فقال: ما فعلت بالألواح، فقالت له أمي: في الطاق؛ وما سأل عن شيء غيرها.
* مر أبو حازم بأبي جعفر المديني وهو مكتئب حزين، فقال: مالي أراك مكتئبًا حزينًا، وإن شئت أخبرتك؛ قال: أخبرني، ما وراءك؟ قال: ذكرت ولدك من بعدك؟ قال: نعم؛ قال: فلا تفعل، فإن كانوا لله أولياء، فلا تخف عليهم الضيعة؛ وإن كانوا لله أعداء، فلا تبال ما لقوا بعدك.
* عن هشام بن محمد الكلبي قال: حدثني رجل من ولد سعد بن أبي وقاص، قال: كان لشريح ابن يدع الكتاب، ويهارش الكلاب؛ قال: فدعا بقرطاس ودواه، فكتب إلى مؤدبه:
ترك الصلاة لأكلب يسعى بها…طلب الهراش مع الغواة الرجس
فإذا أتاك فعضه بملامة…وعظه موعظة الأديب الأكيس
فإذا هممت بضربه فبدرة…فإذا ضربت بها ثلاثة فاحبس
واعلم بأنك ما أتيت فنفسه…مع ما تجرعني أعز الأنفس
* عن ابن عون بن عبد الله أنه قال: أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني، عليك بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرًا منك أمس، وغدًا خير منك اليوم، فافعل؛ وإذا صليت، فصل صلاة مودع؛ وإياك وكثرة طلب الحاجات، فإنها فقر حاضر؛ وإياك وما يعتذر منه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)